Feeds:
المقالات
تعليقات

Posts Tagged ‘هارفارد’

هذه التدوينة تقوم بتلخيص وسرد أهم الأفكار التي وردت في دراسة أمريكية أعدت حول التدوين العربي بتكتلاته ومجتمعاته التدوينية. التدوينة طويلة نسبيا كون الدراسة مهمة وتقع في 62 صفحة.

123

هذه الدراسة هي جزء من مشروع “الانترنت والديمقراطية” التابع لمركز بيركمان للانترنت والمجتمع في جامعة هارفارد. المشروع يعنى بدراسة أثر الانترنت على المجتمع المدني وعلى العمليات الديمقراطية. وقد قام المركز منذ بدايته بنشر دراسات ومستندات مختلفة لظواهر (أو حالات) تناسب الهدف والتوجه الخاص بهذا المشروع، على سبيل المثال:

  • موقع ohMyNews الإخباري (الذي يقوم على تحريره وكتابة محتواه أي فرد من أفراد الشعب) وتأثيره على الانتخابات الكورية الجنوبية عام 2002.
  • دور التقنية في الثورة البرتقالية في أوكرانيا.
  • تحليل المحتوى والتجمع الشبكي للمجتمعات التدوينية الإيرانية.

استمر المشروع بنشر دراسات ومعلومات حول عدة قضايا وكان آخرها (في 16 يونيو 2009) دراسة تحليلية مميزة عن المجتمعات والتكتلات التدوينية العربية عنونها بـ “تخطيط ودراسة المجتمعات التدوينية العربية: سياسة، ثقافة، ومعارضة“.

اعتمدت الدراسة 3 طرق لاستكشاف هيكل ومحتوى المجتمعات التدوينية العربية وهي: تحليل الروابط والوصلات (لتكوين خريطة شبكية تبين كيفية ترابط المجتمعات التدوينية)، تحليل كمية استخدام (تردد) بعض المصطلحات، قراءة المدونات وفهم محتواها والتواصل مع أصحابها لتعبئة استبيانات استخدمت في الدراسة.

تم تحديد 35 الف مدونة عربية تعتبر نشطة كأساس للشبكة (وهو نصف العدد الذي وجد في إيران لوحدها)، وتم إضافة بضعة آلاف من المدونات التي تحتوي كتابات بلغتين أو أكثر من ضمنها العربية، ومن ثم تم تكوين خريطة شبكية لأكثر 6000 مدونة مرتبطة ببعضها (لا تنسون أن الدراسة مهتمة بتحليل المدونات وترابطها على شكل مجتمعات وتكتلات)، وأخيرا دراسة 4000 مدونة بالطريقة الثالثة المذكورة أعلاه.

ماهو الهدف إذا من هذه الدراسة؟ الهدف هو التوصل الى تقييم رئيسي للمجتمعات التدوينية العربية المترابطة وعلاقتها بالقضايا المنبثقة في مجال السياسة، الإعلام، الدين، الثقافة، والعلاقات الدولية.

أهم النتائج التي توصلت لها الدراسة (وسأميل الى التركيز على ما يتعلق بالتدوين السوري فهي دراسة طويلة تقع في 62 صفحة شملت دولا عديدة بإسهاب بحسب حجم وترابط مجتمعاتها التدوينية) هي:

  • شبكات تدوينية بحسب البلد: وتم ذكر سمات تلك الموجودة في مصر والسعودية وغيرها من الدول. وتم التعرض لتلك الموجودة في سوريا على شقين. الشق الأول يتضمن المدونين الموجودين في منطقة بلاد الشام (سوريا، الأردن، لبنان، فلسطين) وأولئك المتواجدين في العراق. هؤلاء المدونون يستخدم بعضهم الانجليزية حصرا والبعض الآخر يملك تدوينات عربية وانجليزية. تكمن أهمية هذه الفئة من المدونين في أنهم الجسر الواصل بين الشرق الأوسط والغرب (وتمت تسميتهم بالجسر الشامي – الانجليزي وموقع Global Voices هو أحد الأمثلة). أما الشق الثاني يبين أن التكتلات التدوينية في سوريا تتميز بانتقاد متكرر للحكام والمسؤولين المحليين (ولكنه انتقاد معتدل وخفيف اللهجة) وتتضمن المدونين بالعربية (ويمتازون بوجود روابط قريبة للمدونين في السعودية “وهذا ينطبق على مدونتي مثلا”) والمدونين الموجودين في الشق الأول (مدوني الجسر الشامي – الانجليزي).
  • المدونون العرب في مجملهم ذكور من فئة الشباب ويسودون في تكتل المدونات السوري. وأعلى نسبة مدونات إناث موجودة في التكتل المصري.
  • المواضيع في مجملها تدور حول التدوين الشخصي ومتابعات الحياة اليومية. ويميل المدونون المهتمون بالسياسة للحديث عن المواضيع المحلية في بلدانهم الأصلية.
  • مناقشة سياسات الولايات المتحدة لا يشكل نسبة كبيرة في المدونات العربية ولا حتى حرب العراق وأفغانستان ولكنه إن حصل، فهكذا مواضيع تتركز في منطقة الجسر الشامي.
  • تكتل مدونات الاخوان المسلمين في مصر ومجتمعاتهم التدوينية تركز أنشطتها حول انتقاد أوضاع حقوق الانسان في مصر والمطالبة بالافراج عن معتقليها. كما تتضمن مناقشات عدة بين الحرس القديم للحركة والعقول الاصلاحية الشابة.
  • تدوينات قضايا الإرهاب تتركز في الجسر الشامي- الانجليزي بشكل أكبر من غيرها (بالمقارنة مع التكتل التدويني الكويتي أو السعودي وحتى الجسر المغاربي – الفرنسي) وأينما تواجدت، فهي تقابل بانتقاد ومعارضة شديدين. وبحسب الدراسة، فإنه من الطبيعي ملاحظة انتقاد للإرهاب العالمي والمحلي من جهة، ومديح وإطراء كبير لحماس وحزب الله (وهي منظمات إرهابية بالمعيار الأمريكي).
  • التدوين العراقي لا يوجد بشكل ملحوظ على الساحة، وإن وجد، فهو متركز في الجسر الشامي – الانجليزي وتكثر الروابط فيه مع المجتمعات التدوينية الأمريكية المناصرة لهم وقضاياهم.
  • التدوينات الدينية تتركز على التجارب والأفكار الدينية الفردية بشكل أكبر من الجوانب السياسية والثيولوجية. لا يوجد انتقاد للأديان الأخرى بشكل عام، وإن وجد (وهو قليل) فهو مزعج. يوجد استثناء واحد وهو التكتل الاسلامي المنتشر في باقي البلدان العربية الذي يكتب عن الاسلام المحافظ وينتقد الأديان الأخرى بشكل دوري (لم يعتبره التقرير تكتلا بقدر ماهو مدونات مبعثرة في أرجاء الشرق الأوسط في دول لا تملك تكتلات واضحة مقارنة بمصر والسعودية والكويت وسوريا وغيرها).
  • حقوق الانسان (مدنية وسياسية) لها شعبية كبيرة في التكتلات والمجتمعات التدوينية العربية مقارنة بالكتابات الخاصة بالمبادىء والحضارة الغربية التي تهتم بها المجتمعات التدوينية الموجودة في الجسر الشامي – الانجليزي. المواضيع الثقافية لها حصة كبيرة أيضا وتدور حول الأدب والشعر والفن (بالنسبة للمسلسلات والأفلام والموسيقى فهي لا تحظى بذلك القدر من الاهتمام).
  • كان واضحا أن المجتمعات التدوينية العربية بمجملها ترتبط بوصلات ولينكات لمقاطع اليوتيوب (نسبة كبيرة منها تتعلق بأحداث سياسية إقليمية كالحرب على غزة أو شؤون محلية) ومقالات الويكيبيديا وهذا يعني كثرة الإشارة الى مواد متوفرة في هذه المواقع. أما أكثر المواقع الإخبارية التي ترتبط بها التكتلات التدوينية فهي الجزيرة ومن ثم البي بي سي وأخيرا العربية.

في مقدمة الدراسة، تم الحديث عن مقطعين على اليوتيوب اعتبرهما التقرير (وما صاحبهما من نقاش تدويني) مثال على النقلة النوعية في مجال التدوين العربي ابتداء بحرية التعبير وانتشار الوعي بقوة الوسط الالكتروني وانتهاء بالمصاعب الجمة المرافقة لعملية “السيطرة” على هذا الوسط التدويني المترابط من قبل أجهزة الدول. (المقطع الأول ، المقطع الثاني)

اسهبت الدراسة في شرح التكتلات والمجتمعات التدوينية بحسب الدول وهي: مصر، الجسر الشامي – الانجليزي، الجسر المغاربي – الفرنسي، السعودية، سوريا، الكويت، التكتل الاسلامي، التكتل البهائي (التكتلين الأخيرين عبارة عن مدونات متفرقة في باقي بلدان الشرق الأوسط ولا يمكن جمعها تحت دولة معينة).

تقول الدراسة أن المدونين المتواجدين في التكتل السوري يتكلمون بشكل أساسي عن القضايا المحلية وتشمل السياسية. وتبين أن نسبة المعبرين عن دعم الساسة المحليين هي الأقل مقارنة بباقي التكتلات العربية الأخرى. أما التدوين السوري الديني فهو متركز حول آراء وأفكار شخصية وفي مجمله عن الدين الإسلامي – السني. التكتل السوري يحتوي على ثاني أعلى نسبة من المدونين الذكور مقارنة بباقي التكتلات وتبلغ 87% ونصيب الإناث 13%. نصف المدونين في التكتل السوري يقعون في الفئة العمرية من 25 الى 35 وهذا ما يجعل التكتل السوري أكبر نسبيا من باقي التكتلات العربية (من ناحية العمر).

التكتل السوري أكثر انتقادا للقيم والحضارة الغربية مقارنة بغيره، وواحد من أقل التكتلات في تعرضه لأخبار التلفزيون والسينما.

احتوت الدراسة على تحليل مختصر لخمسة مدونات (دون الإشارة الى أسمائها) لتعطي فكرة عن طبيعة المواضيع التي يتحدث عنها السوريون ومجتمعاتهم التدوينية:

  • المدونة الأولى لشاب سوري مهتم بالسياسة والتقنية. يكتب عن السياسة الإقليمية والعالمية ويوجه انتقادات لسياسة أميركا وبعض دول الاعتدال العربية واسرائيل (في غزة تحديدا). ينتقد اعتقال أحد المدونين السوريين من قبل الحكومة في اشارة الى قلقه على مستقبل التدوين السوري وبنفس الوقت تبيين أن التدوين هو أحد الوسائل التي يمكن التعبير فيها عن الرأي بحرية.
  • المدونة الثانية لطالب سوري يكتب عن حبه العميق لدمشق. كرس كتاباته عن الحياة الدمشقية، دراسته، ودعمه للقضية الفلسطينية.
  • المدونة الثالثة لمعارض سوري ليبرالي يقيم في أميركا حاليا. يدعو للإفراج عن المعتقلين السياسيين في سوريا بالإضافة الى تطبيق الديمقراطية والإصلاح السياسي. يدعم الحركة الإصلاحية العلمانية الحرة في العالم العربي. يعتبر اسرائيل وأميركا عائق كبير أمام تطبيق الديمقراطية في الدول العربية.
  • المدونة الرابعة لشاب سوري يكتب عن عواطفه اليومية، بحلوها ومرها. مدونته شخصية بحتة لا علاقة لها بالسياسة ولكنه في نفس الوقت يتساءل عن تأثير النضال الفلسطيني والعراقي على الثقافة العربية وضمير الشارع.
  • المدونة الخامسة لطالب سوري يكتب عن أموره الشخصية بالإضافة لبعض التدوينات السياسية. يظهر من خلال مدونته انتقاد الجوانب السياسية بتعقل وحرص شديدين يجنبانه الإعتقال (وذلك بعدم ذكر أسماء القادة بشكل مباشر وغيرها من الأساليب).

أحد الأقسام المثيرة للاهتمام في هذه الدراسة هي تحديد أكثر مقاطع اليوتيوب التي تمت الاشارة اليها في المجتمعات التدوينية. يمكن الرجوع الى الدراسة للإطلاع عليها صـ 41.

خلصت الدراسة الى أن التدوين العربي ليس الطريق الأساسي للتفاعل بين المستخدمين العرب في حين مازالت المنتديات والمواقع الاجتماعية كالفيس بوك متصدرة لهذا النوع من التفاعل. لكن المدونات في حال ازدهارها وانتشارها فستضمن مجموعات وشبكات مفتوحة تشمل شرائح عريضة من المجتمع مما سيسهم في توليد وانتقاء معلومات تغذي مصادر الاعلام الرئيسة وتؤثر بشكل مباشر على النخب السياسية.

كما أشارت الدراسة أن الأنظمة السياسية العربية حاولت توجيه التدوين نحو القضايا العالمية لتسلم من الانتقادات الموجهة نحو الداخل، ولكنها لم توفق في هذا المسعى.

باستثناء تكتل حزب الإخوان المسلمين وتكتل حركة كفاية في مصر، لا توجد مجتمعات\تكتلات تدوينية عربية تمثل أحزابا أو أيديولوجيات سياسية. وتوضح الدراسة أن قوة هكذا مجتمعات سياسية في حال تشكلت، ستكون محكومة بمدى تواجدها على أرض الواقع. بمعنى أنه طالما بقيت هذه المجتمعات التدوينية السياسية (في حال تشكلت) حبيسة للوسط الالكتروني، فإن التأثير المرجو منها سيكون ضعيفا جدا. وبالنسبة لتكتل الاخوان وكفاية، امتدحت الدراسة توجههما المرحب لمناقشة سياسة كل منهما عبر الانترنت واعتبرتهما ظاهرة مثيرة للاهتمام في كيفية تطبيق الديمقراطية الالكترونية على أمل نقلها الى أرض الواقع.

بينت الدراسة أن ساحة المجتمعات التدوينية العربية بريئة من دعم الإرهاب والتطرف (بعكس المنتديات) وهي ليست عضوا في البروباغندا المسوقة للأنشطة الارهابية.

كما يمكن للتدوين أن يصبح لاعبا أساسيا في عملية اصلاح الأنظمة السياسية ودمقرطتها. لتحقيق هذا الهدف، هناك عوامل يجب تحقيقها (وذكرت الدراسة أن المجتمعات التدوينية العربية تتجه نحوها) وهي: فتح مجالات أكبر للمشاركة السياسية عبر التدوين (من قبل الأحزاب والتكتلات السياسية والأفراد)، العمل بأعلى المستويات من الشفافية، دعم الأصوات الفردية وآراء الأقليات، ودمقرطة انتاج ونشر المعلومات والأخبار.

في الوقت الحالي، هناك عدة أمور تقف عائقا أمام المناظرة ومناقشة القضايا السياسية بفعالية عبر الوسط التدويني العربي (والتي ستسهل تحقيق عملية الإصلاح المذكورة أعلاه). فالانترنت غير متاحة للجميع. كما أن حاجز اللغة يجعل المرء غير قادر على الالمام بمجمل الأفكار المطروحة حول قضية معينة. وأهم هذه العوائق هو حظر الحكومات العربية لبعض المدونات الفردية أو المجتمعات التدوينية الكترونيا بل واعتقال أصحابها. ولكن، كما هو معروف، هناك عدة طرق للتخلص من الحظر الالكتروني والتصفح بحرية.

كما تخلص الدراسة الى أنه من الخطأ الاعتقاد بأن التدوين يمكن أن يؤدي الى تشكيل نسخة ديمقراطية غربية قائمة على الحريات الفردية وحرية الاعتقاد والتعبير ونظام سياسي علماني. فمئات المدونين المصريين شرعوا أقلامهم للدفاع عن حقوق الانسان ومحاربة الفساد وهم في النهاية في معظمهم يتبعون لمجموعتين كبيرتين، اليسار المتشدد (عدو الغرب اللدود من القرن الماضي) والتيار الاسلامي (الذي يعتبره البعض أخطر تهديد في القرن الحالي). (يبدو أن معدي الدراسة يودون توضيح أن هذه المجموعات تستخدم شعارات معسولة للوصول الى الجماهير عبر التدوين، وهي في حال سيطرت على الحياة السياسية، فلن تتبنى ما كانت تدعو اليه).

للحصول على الدراسة كاملة اضغط هنا.

أرجو أن يكون عرضي لهذه الدراسة موفقا. بانتظار التعليقات.

وائل

Advertisements

Read Full Post »