Feeds:
المقالات
تعليقات

Posts Tagged ‘سوريا’

مرحبا..

هناك توضيح بسيط للتدوينة المكتوبة في الأسفل، وحيث أنني قمت بنشر هذه التدوينة قبل يومين، فقد آثرت أن أضع التوضيح في بدايتها..

التوضيح:

إن الغرض من هذه الكلمات هو ايضاح بعض النقاط التي وردت في التدوينة المدرجة في الأسفل المعنونة بـ: عندما رأيت الرئيس بشار الاسد البارحة .

أعترف بداية بأني تفاجأت بنوعية الردود التي وصلتني والتي اثبتت لي ان التدوينة تم فهمها بشكل بعيد عما أردته منها..

وهذا ما جعلني ربما اندم نسبيا على كتابتها بهذه اللهجة العاطفية جدا والتي همّشت الجوهر الرئيسي أو لنقل الفكرة الرئيسية للتدوينة.

ما وددت الوصول اليه في التدوينة هو اعتراف بلباقة السيد الرئيس وخطاباته التي تحرك مشاعر السوريين مهما كانوا على خلاف معه. وهذا ما عنيته بالفخر.. بمعنى أننا نرى منه تفاعلا ونشاطا في المحافل الدولية يميزه عن أقرانه من الملوك والرؤساء العرب مما يجعله فخرا لنا “في هذه الجزئية تحديدا”..

ولكن الجوهر المراد، أنني لا ألقي بالا كبيرا لهذه الأمور، فالعقل يأبى أن يصفح أو ينسى المعاناة اليومية للمواطنين والتي نقرؤها يوميا في المواقع الاخبارية وكتابات المدونين بمختلف أطيافهم وتوجهاتهم ونراها عينا ونلامسها بجميع حواسنا عند تواجدنا في البلد..

أعترف بأنني لم أستعمل ربما لهجة حازمة لتوضيح هذه النقطة وهذا أدى الى مرور عدد كبير من القراء على المشاكل أو “البلاوي”التي ذكرتها مرور الكرام، بل وظن بعضهم أنني أقول بأنه يجب علينا الصفح أو التغاضي عنها ليتم اعتبارنا مواطنين صالحين وأبناء بارين للبلد..

والمشاكل أو البلاوي التي ذكرتها كانت:

=================

الحسرات التي أطلقتها حدادا على الوطن الذي ماعاد وطنا. الحسرات على الشعب الذي يهيم في أودية الفساد والمحسوبيات والرشاوي. الحسرات على ما يسمى بالنهضة العمرانية والصناعية والزراعية التي لم تؤت أكلها حيث ازداد الثريّ ثراءً والفقير فقراً. الحسرات على صفوة المثقفين أصحاب الرأي والضمير الذين يذوقون ويلات السجون ويتهمون بتهم لم تُطلق على المجرمين والمختلسين و”قتالين القتلا” الذين هم بحق من يوهنون نفسية الأمة ويضعفون شعورنا بالانتماء لهذا الوطن.

=================

وأنا أعي تماما أن بعض القراء فهم ان هذه التدوينة شكلت تناقضا مع التعليقات التي أتركها في المدونات التي تناقش سياسات سوريا الداخلية والخارجية والتي تُظهر جليا عدم محاباتي لأحد في سبيل ما أراه من مصلحة المواطن استنادا الى جملة الأفكار والقناعات التي أؤمن بها..

بالمقابل، انا لا أؤمن بأن التغيير في سوريا عليه أن يأتي من الخارج على شكل ضغوطات على الحكومة السورية من قبل أميركا وفرنسا ودول أخرى تدعي نصرتها لحقوق الانسان والديمقراطية وهي في باطنها براغماتية و”مصلحجية” لا يهمها الا شأنها كيفما استطاعت الى تحقيقه سبيلا..

ولا أؤمن بنشاط داخلي مسلح أو ثورة عسكرية بسبب الوضع الخاص الموجود في سوريا (وأعني بهذا الوضع، الوضع الفكري والثقافي والاجتماعي وغيره مما يؤثر على تركيبة المواطن السوري).

ما أؤمن به هو استيعاب حكومي لمطالب الشعب ونخبه المثقفة والتي تسعى الى المساعدة في اصلاح أحوال الوطن الذي هو شأن يهم جميع السوريين مقيمين ومغتربين بمختلف دياناتهم وطوائفهم وأعراقهم..

وهذا الأمر تحديدا هو ما عنيته بخاتمة التدوينة والتي يظهر فيها استجداء ومطالبة لسيادة الرئيس بشار الأسد بمعالجة الظواهر التي أثقلت كاهل المواطنين فأنا حتى هذه اللحظة لم أقطع الأمل بالقيادة الحالية ومازلت مؤمنا بتحركهم الايجابي الذي أتمنى أيضا أن يكون على وتيرة سريعة..

وأعرف أن منا من قطع الأمل منذ زمن بعيد وهو اختلاف في وجهات النظر.

ختاما، أشكر كل من علق على التدوينة وليعذرني الجميع على الطريقة التي كتبت بها هذه التدوينة ولكني من المؤمنين بأن الكلمات تخون قائلها أحيانا في الوسط الالكتروني فتعطي انطباعا عكس ما أريد بها.

سأعطل خاصية التعليق على هذه التدوينة وأتمنى أن يتفهم جميع القراء موقفي من هذه التدوينة..

تحية..

وائل


ذهلت البارحة وأنا أرى السيد الرئيس بشار الأسد متقدما الوفود التي شاركت في حفل افتتاح جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية التي أشرت في تدوينة سابقة الى أني بدأت الدراسة فيها. كنت موجودا هناك حيث تم اختياري للمشاركة في المعرض المصاحب لحفل الافتتاح. وبعد انتقالنا لصالة الحفل، تم نقل صورة متلفزة للملك عبدالله جالسا على كرسيه متأهبا لاستقبال الملوك والرؤساء وممثلي الدول المدعوين واذا بالدكتور بشار الأسد يظهر على الشاشة راسما علامات التعجب والاعجاب على وجه الحضور (وتحديدا الطلاب السوريون الخمسة عشر).

لم أتوقع حضور الرئيس لعدة أسباب منها أن جامعة الملك عبدالله (وتختصر بكاوست KAUST) لم تتعامل مع الجامعات السورية مقارنة بجاراتها اللبنانية والأردنية مثلا حيث أنها أرسلت مسؤولين الى تلك الجامعات (كالجامعة الأميركية ببيروت والجامعة الأردنية للعلوم والتكنولوجيا) لاستقطاب عدد من طلابها المتفوقين للانضمام الى كاوست. هذا الشيء لم يحصل في سوريا إطلاقا.

وأحد الأسباب الأخرى هو وجود نوع من التمييز المقام على طلاب كاوست السوريين بمنعهم من استخدام الشاهين. نعم هو مفروض على جامعة الملك عبدالله كجزء من الاتفاقية، ولكن لم يصدر أي اعتذار رسمي بهذا الخصوص، بل تُرك للصدفة البحتة ليُكتشف (كما ذكرت في التدوينة السابقة).

ولكن يبدو أن حضور الافتتاح كان تأكيدا قويا على انتعاش العلاقات السورية-السعودية من جديد – كما أشار موقع سيريا نيوز – بعد فترة من الهبوط النسبي.

عند دخول الملوك والرؤساء قاعة الحفل التي جلسنا فيها، أذكر أنني وقفت ونظري موجه تماما نحو سيادة الرئيس وعواطفي وأفكاري تتصارعان فيما بينها. فقلبي انتشى برؤية هذا الشخص الذي مثل سوريا في المحافل الدولية خير تمثيل بلباقته وابتسامته ونظراته الثاقبة، فكان محط فخر للسوريين وغيرة لغير السوريين الذين تابعوه وهو يتحدث مع الملك باهتمام ويستمع للشرح أيضا باهتمام وتارة يحادث الرئيس التركي وتارة يمسك بيد الرئيس اليمني فكان بالفعل أكثر المدعوين تميزا.

الا أن عقلي كان له رأي آخر. حيث بدأت ترتسم الأفكار التي تعيدني الى سوريا وتسترجع الحسرات التي أطلقتها حدادا على الوطن الذي ماعاد وطنا. الحسرات على الشعب الذي يهيم في أودية الفساد والمحسوبيات والرشاوي. الحسرات على ما يسمى بالنهضة العمرانية والصناعية والزراعية التي لم تؤت أكلها حيث ازداد الثريّ ثراءً والفقير فقراً. الحسرات على صفوة المثقفين أصحاب الرأي والضمير الذين يذوقون ويلات السجون ويتهمون بتهم لم تُطلق على المجرمين والمختلسين و”قتالين القتلا” الذين هم بحق من يوهنون نفسية الأمة ويضعفون شعورنا بالانتماء لهذا الوطن.

وقفت ولم تفصلني عنك سوى بضعة مترات وأنت على مأدبة العشاء. تجاهلت نظرات أحد عناصر الحرس الملكي السعودي النارية التي تدعوني للابتعاد لأني تجاوزت الحد المسموح به للاقتراب. أرسلت لك يا سيادة الرئيس نظرات صامتة من مواطن لوعت قلبه الغربة خارج وداخل الوطن. نظرات تحلم برؤية صرح علمي ككاوست في بلدنا. وتحلم بأن يتم استغلال طاقات شعبنا، شعب الجبارين (معذرة أبو عمار، سأقتبس كلمتك وأطلقها على السوريين) الذين أنبهر بانجازاتهم مع ضيق الموارد وقسوة العقوبات الخارجية المفروضة عليه. وتحلم ببلد يستوعب أطياف شعبه بمختلف توجهاتهم الفكرية والسياسية ويكرمهم ويوفر لهم ساحات للنقاش ووسائل عملية للارتقاء بأحوال البلد بالتعاون مع القيادة الحالية.

اختتمت هذه النظرات بابتسامة تجمع بين الأمل والثقة بأنكم يا سيدي الرئيس تعملون لمصلحة البلد وبأننا “منحبك” ولكن هلا نظرتم الى حسرات ونظرات هذا المواطن الصامتة والتي يشاركه بها الكثير من أبناء شعبك!

تحية لك ولشعب سوريا العظيم..

وائل

Advertisements

Read Full Post »