Feeds:
المقالات
تعليقات

Posts Tagged ‘الجنسية السورية’

كنت ومازلت متضايقا من العقوبات الاقتصادية والتقنية المفروضة على سوريا. وربما كانت أحد أشكالها التي عايشتها مباشرة هو عدم تمكني من تحميل بعض برامج غووغل أثناء قضائي لعطلة الصيف هناك. ولكنني في النهاية مغترب عن الوطن، لذلك لن يكون حديثي عن انعكاسات ونتائج هذه العقوبات بمدى قوة ومعاناة حديث أهل سوريا أنفسهم.

لكن حديثي هنا سيكون عن موقفين شخصيين شَـكّـلت فيهما الجنسية السورية لحامليها في بلاد الاغتراب عائقا منعهم من الإستفادة من بعض الفرص والمزايا.

الموقف الأول حدث مع أحد الأصدقاء الذين رغبوا بالمشاركة في مسابقة مختصة بمجال البرمجة تطلقها غووغل كل عام. في صفحة الشروط، تم ذكر أن حاملي جنسيات دول محور الشر (كما هو متعارف عليه) لا يمكنهم المشاركة بالمسابقة. وبعد الأخذ والرد مع القائمين على المسابقة، وافقوا على مشاركته بشرط تمثيله للبلد التي يملك فيها إقامة دائمة. بمعنى أنه لن يمثل وطنه الأم سوريا.

الموقف الثاني حصل البارحة. سأعود ان شاء الله الى مقاعد الدراسة من جديد للحصول على درجة الماجستير في علوم الحاسب الآلي. وقد تم قبولي في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية التي ذاع صيتها في أنحاء العالم بسبب خطتها الطموحة والمنافسة جدا. وقد تم تخصيص ميزانية ضخمة جدا للجامعة تقارب 10 مليار دولار سيصرف جزء كبير منها لتجهيز المعامل والحصول على التقنيات المتقدمة. ومنذ فترة، اشترت الجامعة أحد أسرع الحواسب فائقة السرعة supercomputer وأطلقت عليه اسم: شاهين.

بالصدفة البحتة، اخبرنا أحد الدكاترة أن حاملي الجنسية السورية لن يستطيعوا استخدام شاهين ! وبعد سؤال أحد كبار مسؤولي الجامعة، أكد لنا الخبر رسميا وعزا الأمر الى الشروط الخاصة بنقل وتصدير التقنيات المتطورة، وبيّن لنا أن الجامعة لا دخل لها بهذا الأمر، فالقضية سياسية بامتياز وهي مرتبطة بالعلاقات الأميركية-السورية والحظر التقني المفروض على الأخيرة.

تذكرت احدى السهرات التي جمعتني ببعض الأصدقاء ممن يحلمون بالحصول على جنسية أجنبية كون جنسيتهم السورية كانت عائقا لهم في المطارات وفي مناطق ومواطن أخرى. أذكر أنني سألتهم: هل من يحملون الجنسية الكندية مثلا يهمهم الوضع الاقتصادي في كندا ومسألة الأحزاب والعملية السياسية؟ هل سيهمهم معرفة تاريخ السكان الأصليين لكندا؟ هل (وهو الأهم) سيحسون بنشوة الانتماء لهذه الأرض! لا أعتقد.

وأتذكر جيدا أنني قلت لهم: الأوطان ليست سلعا ووسائل توظف لتحقيق غايات مادية، إن نحن كنا قد اغتلنا كثيرا من المفاهيم والقيم بحجة مجاراة ما يتطلبه العصر، فلنبقي مفهوم الوطن قائما، فكما قيل دوما: لا وطن بدون إنسان، ولا إنسان بدون وطن. “الوطن” هو ليس اسم نحمله في جواز سفر لنستفيد من مزاياه. إن الوطن “ليس مجرد كلمة نسجلها في بطاقاتنا ، إنه أرض و انتماء ، دار و كرم ، مدرسة و جيران ، أقارب و معارف ، خدمات صحة و تعليم ، وظيفة ثابتة و معاش عند التقاعد ، الوطن رئيس يتكلم باسمك و سفارة ترعى مصالحك و رجل أمن يسهر على حمايتك ، فهل لديك أيٌ من هذه الأشياء ؟” كما عرّفته الكاتبة الفلسطينية سحر الرملاوي في الرواية الرائعة “لاجئة” على لسان إحدى شخصيات الرواية.

والآن بعد مواجهتي لهذين الموقفين، هل عليّ أن أغير رأيي تجاه قضية الجنسية؟ ما رأيكم.

وائل

Advertisements

Read Full Post »