Feeds:
المقالات
تعليقات

كثيرا ما نخطط لحياتنا واضعين أولويات تنظم أداءنا ونسعى عبرها لتحقيق ما خططنا له على المستوى القريب والبعيد. وتبقى لدينا قضايا معينة لا نزج بها في سلم الأولويات لإيماننا بأنها فوق كل أولوية وبأنها متغلغلة فينا نفسيا وعمليا ولا نتوانى عن الدفاع عنها مهما حانت الفرص. فهذا الشخص لن يجعل مهمة الدفاع عن حقوق الانسان مثلا محصورة بخطته للسنة القادمة وبأن يعطيها أولوية معينة، بل هو لن يدع أي محفل يمر دون الاشارة الى هذه القضية.

bored_man[1]

الروتين اليومي والهموم والمشاكل التي نواجهها قد تؤثر على نشاطنا تجاه هذه القضايا، والأخطر أنها قد تؤدي بنا الى التخلي عما ندافع عنه ونعرّف الآخرين به لشدة الاحباط الذي قد يتسرب الى نفوسنا.

أحد الحلول الناجحة في هذا الشأن هو إيقاف عجلة الزمن لوهلة، والخروج عن نمط الحياة اليومية للحظات، وقراءة سير من ناضلوا ودافعوا وبذلوا النفس رخيصة في سبيل ما آمنوا به.

أثناء تواجدي في بريطانيا، أصابتني حالة اكتئاب من الطراز الممتاز بسبب الأخبار والمقالات التي تناقش حال العرب وقضاياهم المصيرية. وربما كانت مقارنتي الدائمة لما نملكه في بلداننا وما أعايشه في بريطانيا سبب مهم لوصولي الى هذه الحالة التي أثرت على نظرتي المتفائلة لمستقبل أفضل وإيماني المستمر بما على العرب والسوريين فعله ان هم أرادوا الحياة يوما.

محاولة مني لمعالجة هذه الحالة قررت تحقيق ما رغبت بعمله منذ أن وطأت قدمي أرض بريطانيا وهو زيارة الشهيد ناجي العلي، فالأمل يحيا بمجرد التفكر في سير هؤلاء العظماء فما بالك بالتواجد بجانبهم!

سافرت الى لندن وركبت قطارا انطلق من محطة واترلوو متجها نحو مقبرة بروك وود. أثناء الرحلة (التي استغرقت 45 دقيقة) تبادلت الكلام والنقاش مع صديقي (وهو من الهند) الذي شاركني الرحلة وكم كان مندهشا من أن رسام كاريكاتير كناجي العلي كان قد تمكن من إيصال قضيته نحو العالمية من خلال رسوماته “أنا في الخندق معهم أراقبهم وأحس نبضهم ودماءهم في عروقهم ، ليس لي سلطة أن أوقف نزفهم أو أحمل عنهم ثقل همومهم ، لكن سلاحي هو التعبير عنهم بالكاريكاتير وتلك هي أنبل مهمة للكاريكاتير الملتزم”، وبأنه اغتيل بسبب ما أبدعته ريشته وخطه قلمه و“اللي بدو يكتب عن فلسطين ، واللي بدو يرسم لفلسطين بدو يعرف حاله ميت ، أنا مش ممكن أتخلى عن مبادئي ولو على قطع رقبتي”.

وصلنا واستقبلتنا السماء بجو معتدل البرودة وزخات لطيفة من المطر، بعد أسبوع من الحر الذي داهم لندن، وكأنها تبارك زيارتنا لناجي. كنت قد تواصلت مع القائمين على المقبرة لتحديد مكان القبر الذي يحمل الرقم 230191 (وهو يبعد بضعة مترات عن يسار المدخل (من جهة المحطة)). ولكننا تهنا قليلا ورأينا قبورا عديدة من جنسيات مختلفة، ورأينا المقبرة العسكرية المتاخمة.

الشهيد ناجي العلي: الشجرة، فلسطين 1936: استشهد في لندن 29-8-1987 .

اختلجت المشاعر عندما رأيت شاهد القبر. وسكوتي المفاجىء أعطى علامة لصديقي بأننا وصلنا فتنحى جانبا احتراما لرغبتي بأن أختلي بهذا العظيم. جلست بجانب ناجي العلي وقرأت له رسالة كنت قد أعددتها. لا أخفي عليكم حيرتي أثناء كتابتي للرسالة.. هل أخبره بالحقيقة.. هل أكذب عليه وأخبره أن فلسطين عادت وأننا تمكنا من رؤية وجه حنظلة “عندما تصبح الكرامة العربية غير مهددة، وعندما يسترد الإنسان العربي شعوره بحريته وإنسانيته”؟ وغيرها من الأسئلة التي تخطر على البال في هذه اللحظات وأنتم تعرفونها جيدا.

وضعت الورود على قبره، وسقيتها بالماء. تركت رسالتي هناك لعل استقرارها بين يدي ناجي العلي يجعل من هذه اللحظة مشكاة تبعث نور الأمل في قلبي، مهما طالت السنين.

الى روحك الطاهرة يا ناجي، تحية.

——-

بعض أقوال ناجي العلي.

بعض رسومات ناجي العلي.

هذه التدوينة تقوم بتلخيص وسرد أهم الأفكار التي وردت في دراسة أمريكية أعدت حول التدوين العربي بتكتلاته ومجتمعاته التدوينية. التدوينة طويلة نسبيا كون الدراسة مهمة وتقع في 62 صفحة.

123

هذه الدراسة هي جزء من مشروع “الانترنت والديمقراطية” التابع لمركز بيركمان للانترنت والمجتمع في جامعة هارفارد. المشروع يعنى بدراسة أثر الانترنت على المجتمع المدني وعلى العمليات الديمقراطية. وقد قام المركز منذ بدايته بنشر دراسات ومستندات مختلفة لظواهر (أو حالات) تناسب الهدف والتوجه الخاص بهذا المشروع، على سبيل المثال:

  • موقع ohMyNews الإخباري (الذي يقوم على تحريره وكتابة محتواه أي فرد من أفراد الشعب) وتأثيره على الانتخابات الكورية الجنوبية عام 2002.
  • دور التقنية في الثورة البرتقالية في أوكرانيا.
  • تحليل المحتوى والتجمع الشبكي للمجتمعات التدوينية الإيرانية.

استمر المشروع بنشر دراسات ومعلومات حول عدة قضايا وكان آخرها (في 16 يونيو 2009) دراسة تحليلية مميزة عن المجتمعات والتكتلات التدوينية العربية عنونها بـ “تخطيط ودراسة المجتمعات التدوينية العربية: سياسة، ثقافة، ومعارضة“.

اعتمدت الدراسة 3 طرق لاستكشاف هيكل ومحتوى المجتمعات التدوينية العربية وهي: تحليل الروابط والوصلات (لتكوين خريطة شبكية تبين كيفية ترابط المجتمعات التدوينية)، تحليل كمية استخدام (تردد) بعض المصطلحات، قراءة المدونات وفهم محتواها والتواصل مع أصحابها لتعبئة استبيانات استخدمت في الدراسة.

تم تحديد 35 الف مدونة عربية تعتبر نشطة كأساس للشبكة (وهو نصف العدد الذي وجد في إيران لوحدها)، وتم إضافة بضعة آلاف من المدونات التي تحتوي كتابات بلغتين أو أكثر من ضمنها العربية، ومن ثم تم تكوين خريطة شبكية لأكثر 6000 مدونة مرتبطة ببعضها (لا تنسون أن الدراسة مهتمة بتحليل المدونات وترابطها على شكل مجتمعات وتكتلات)، وأخيرا دراسة 4000 مدونة بالطريقة الثالثة المذكورة أعلاه.

ماهو الهدف إذا من هذه الدراسة؟ الهدف هو التوصل الى تقييم رئيسي للمجتمعات التدوينية العربية المترابطة وعلاقتها بالقضايا المنبثقة في مجال السياسة، الإعلام، الدين، الثقافة، والعلاقات الدولية.

أهم النتائج التي توصلت لها الدراسة (وسأميل الى التركيز على ما يتعلق بالتدوين السوري فهي دراسة طويلة تقع في 62 صفحة شملت دولا عديدة بإسهاب بحسب حجم وترابط مجتمعاتها التدوينية) هي:

  • شبكات تدوينية بحسب البلد: وتم ذكر سمات تلك الموجودة في مصر والسعودية وغيرها من الدول. وتم التعرض لتلك الموجودة في سوريا على شقين. الشق الأول يتضمن المدونين الموجودين في منطقة بلاد الشام (سوريا، الأردن، لبنان، فلسطين) وأولئك المتواجدين في العراق. هؤلاء المدونون يستخدم بعضهم الانجليزية حصرا والبعض الآخر يملك تدوينات عربية وانجليزية. تكمن أهمية هذه الفئة من المدونين في أنهم الجسر الواصل بين الشرق الأوسط والغرب (وتمت تسميتهم بالجسر الشامي – الانجليزي وموقع Global Voices هو أحد الأمثلة). أما الشق الثاني يبين أن التكتلات التدوينية في سوريا تتميز بانتقاد متكرر للحكام والمسؤولين المحليين (ولكنه انتقاد معتدل وخفيف اللهجة) وتتضمن المدونين بالعربية (ويمتازون بوجود روابط قريبة للمدونين في السعودية “وهذا ينطبق على مدونتي مثلا”) والمدونين الموجودين في الشق الأول (مدوني الجسر الشامي – الانجليزي).
  • المدونون العرب في مجملهم ذكور من فئة الشباب ويسودون في تكتل المدونات السوري. وأعلى نسبة مدونات إناث موجودة في التكتل المصري.
  • المواضيع في مجملها تدور حول التدوين الشخصي ومتابعات الحياة اليومية. ويميل المدونون المهتمون بالسياسة للحديث عن المواضيع المحلية في بلدانهم الأصلية.
  • مناقشة سياسات الولايات المتحدة لا يشكل نسبة كبيرة في المدونات العربية ولا حتى حرب العراق وأفغانستان ولكنه إن حصل، فهكذا مواضيع تتركز في منطقة الجسر الشامي.
  • تكتل مدونات الاخوان المسلمين في مصر ومجتمعاتهم التدوينية تركز أنشطتها حول انتقاد أوضاع حقوق الانسان في مصر والمطالبة بالافراج عن معتقليها. كما تتضمن مناقشات عدة بين الحرس القديم للحركة والعقول الاصلاحية الشابة.
  • تدوينات قضايا الإرهاب تتركز في الجسر الشامي- الانجليزي بشكل أكبر من غيرها (بالمقارنة مع التكتل التدويني الكويتي أو السعودي وحتى الجسر المغاربي – الفرنسي) وأينما تواجدت، فهي تقابل بانتقاد ومعارضة شديدين. وبحسب الدراسة، فإنه من الطبيعي ملاحظة انتقاد للإرهاب العالمي والمحلي من جهة، ومديح وإطراء كبير لحماس وحزب الله (وهي منظمات إرهابية بالمعيار الأمريكي).
  • التدوين العراقي لا يوجد بشكل ملحوظ على الساحة، وإن وجد، فهو متركز في الجسر الشامي – الانجليزي وتكثر الروابط فيه مع المجتمعات التدوينية الأمريكية المناصرة لهم وقضاياهم.
  • التدوينات الدينية تتركز على التجارب والأفكار الدينية الفردية بشكل أكبر من الجوانب السياسية والثيولوجية. لا يوجد انتقاد للأديان الأخرى بشكل عام، وإن وجد (وهو قليل) فهو مزعج. يوجد استثناء واحد وهو التكتل الاسلامي المنتشر في باقي البلدان العربية الذي يكتب عن الاسلام المحافظ وينتقد الأديان الأخرى بشكل دوري (لم يعتبره التقرير تكتلا بقدر ماهو مدونات مبعثرة في أرجاء الشرق الأوسط في دول لا تملك تكتلات واضحة مقارنة بمصر والسعودية والكويت وسوريا وغيرها).
  • حقوق الانسان (مدنية وسياسية) لها شعبية كبيرة في التكتلات والمجتمعات التدوينية العربية مقارنة بالكتابات الخاصة بالمبادىء والحضارة الغربية التي تهتم بها المجتمعات التدوينية الموجودة في الجسر الشامي – الانجليزي. المواضيع الثقافية لها حصة كبيرة أيضا وتدور حول الأدب والشعر والفن (بالنسبة للمسلسلات والأفلام والموسيقى فهي لا تحظى بذلك القدر من الاهتمام).
  • كان واضحا أن المجتمعات التدوينية العربية بمجملها ترتبط بوصلات ولينكات لمقاطع اليوتيوب (نسبة كبيرة منها تتعلق بأحداث سياسية إقليمية كالحرب على غزة أو شؤون محلية) ومقالات الويكيبيديا وهذا يعني كثرة الإشارة الى مواد متوفرة في هذه المواقع. أما أكثر المواقع الإخبارية التي ترتبط بها التكتلات التدوينية فهي الجزيرة ومن ثم البي بي سي وأخيرا العربية.

في مقدمة الدراسة، تم الحديث عن مقطعين على اليوتيوب اعتبرهما التقرير (وما صاحبهما من نقاش تدويني) مثال على النقلة النوعية في مجال التدوين العربي ابتداء بحرية التعبير وانتشار الوعي بقوة الوسط الالكتروني وانتهاء بالمصاعب الجمة المرافقة لعملية “السيطرة” على هذا الوسط التدويني المترابط من قبل أجهزة الدول. (المقطع الأول ، المقطع الثاني)

اسهبت الدراسة في شرح التكتلات والمجتمعات التدوينية بحسب الدول وهي: مصر، الجسر الشامي – الانجليزي، الجسر المغاربي – الفرنسي، السعودية، سوريا، الكويت، التكتل الاسلامي، التكتل البهائي (التكتلين الأخيرين عبارة عن مدونات متفرقة في باقي بلدان الشرق الأوسط ولا يمكن جمعها تحت دولة معينة).

تقول الدراسة أن المدونين المتواجدين في التكتل السوري يتكلمون بشكل أساسي عن القضايا المحلية وتشمل السياسية. وتبين أن نسبة المعبرين عن دعم الساسة المحليين هي الأقل مقارنة بباقي التكتلات العربية الأخرى. أما التدوين السوري الديني فهو متركز حول آراء وأفكار شخصية وفي مجمله عن الدين الإسلامي – السني. التكتل السوري يحتوي على ثاني أعلى نسبة من المدونين الذكور مقارنة بباقي التكتلات وتبلغ 87% ونصيب الإناث 13%. نصف المدونين في التكتل السوري يقعون في الفئة العمرية من 25 الى 35 وهذا ما يجعل التكتل السوري أكبر نسبيا من باقي التكتلات العربية (من ناحية العمر).

التكتل السوري أكثر انتقادا للقيم والحضارة الغربية مقارنة بغيره، وواحد من أقل التكتلات في تعرضه لأخبار التلفزيون والسينما.

احتوت الدراسة على تحليل مختصر لخمسة مدونات (دون الإشارة الى أسمائها) لتعطي فكرة عن طبيعة المواضيع التي يتحدث عنها السوريون ومجتمعاتهم التدوينية:

  • المدونة الأولى لشاب سوري مهتم بالسياسة والتقنية. يكتب عن السياسة الإقليمية والعالمية ويوجه انتقادات لسياسة أميركا وبعض دول الاعتدال العربية واسرائيل (في غزة تحديدا). ينتقد اعتقال أحد المدونين السوريين من قبل الحكومة في اشارة الى قلقه على مستقبل التدوين السوري وبنفس الوقت تبيين أن التدوين هو أحد الوسائل التي يمكن التعبير فيها عن الرأي بحرية.
  • المدونة الثانية لطالب سوري يكتب عن حبه العميق لدمشق. كرس كتاباته عن الحياة الدمشقية، دراسته، ودعمه للقضية الفلسطينية.
  • المدونة الثالثة لمعارض سوري ليبرالي يقيم في أميركا حاليا. يدعو للإفراج عن المعتقلين السياسيين في سوريا بالإضافة الى تطبيق الديمقراطية والإصلاح السياسي. يدعم الحركة الإصلاحية العلمانية الحرة في العالم العربي. يعتبر اسرائيل وأميركا عائق كبير أمام تطبيق الديمقراطية في الدول العربية.
  • المدونة الرابعة لشاب سوري يكتب عن عواطفه اليومية، بحلوها ومرها. مدونته شخصية بحتة لا علاقة لها بالسياسة ولكنه في نفس الوقت يتساءل عن تأثير النضال الفلسطيني والعراقي على الثقافة العربية وضمير الشارع.
  • المدونة الخامسة لطالب سوري يكتب عن أموره الشخصية بالإضافة لبعض التدوينات السياسية. يظهر من خلال مدونته انتقاد الجوانب السياسية بتعقل وحرص شديدين يجنبانه الإعتقال (وذلك بعدم ذكر أسماء القادة بشكل مباشر وغيرها من الأساليب).

أحد الأقسام المثيرة للاهتمام في هذه الدراسة هي تحديد أكثر مقاطع اليوتيوب التي تمت الاشارة اليها في المجتمعات التدوينية. يمكن الرجوع الى الدراسة للإطلاع عليها صـ 41.

خلصت الدراسة الى أن التدوين العربي ليس الطريق الأساسي للتفاعل بين المستخدمين العرب في حين مازالت المنتديات والمواقع الاجتماعية كالفيس بوك متصدرة لهذا النوع من التفاعل. لكن المدونات في حال ازدهارها وانتشارها فستضمن مجموعات وشبكات مفتوحة تشمل شرائح عريضة من المجتمع مما سيسهم في توليد وانتقاء معلومات تغذي مصادر الاعلام الرئيسة وتؤثر بشكل مباشر على النخب السياسية.

كما أشارت الدراسة أن الأنظمة السياسية العربية حاولت توجيه التدوين نحو القضايا العالمية لتسلم من الانتقادات الموجهة نحو الداخل، ولكنها لم توفق في هذا المسعى.

باستثناء تكتل حزب الإخوان المسلمين وتكتل حركة كفاية في مصر، لا توجد مجتمعات\تكتلات تدوينية عربية تمثل أحزابا أو أيديولوجيات سياسية. وتوضح الدراسة أن قوة هكذا مجتمعات سياسية في حال تشكلت، ستكون محكومة بمدى تواجدها على أرض الواقع. بمعنى أنه طالما بقيت هذه المجتمعات التدوينية السياسية (في حال تشكلت) حبيسة للوسط الالكتروني، فإن التأثير المرجو منها سيكون ضعيفا جدا. وبالنسبة لتكتل الاخوان وكفاية، امتدحت الدراسة توجههما المرحب لمناقشة سياسة كل منهما عبر الانترنت واعتبرتهما ظاهرة مثيرة للاهتمام في كيفية تطبيق الديمقراطية الالكترونية على أمل نقلها الى أرض الواقع.

بينت الدراسة أن ساحة المجتمعات التدوينية العربية بريئة من دعم الإرهاب والتطرف (بعكس المنتديات) وهي ليست عضوا في البروباغندا المسوقة للأنشطة الارهابية.

كما يمكن للتدوين أن يصبح لاعبا أساسيا في عملية اصلاح الأنظمة السياسية ودمقرطتها. لتحقيق هذا الهدف، هناك عوامل يجب تحقيقها (وذكرت الدراسة أن المجتمعات التدوينية العربية تتجه نحوها) وهي: فتح مجالات أكبر للمشاركة السياسية عبر التدوين (من قبل الأحزاب والتكتلات السياسية والأفراد)، العمل بأعلى المستويات من الشفافية، دعم الأصوات الفردية وآراء الأقليات، ودمقرطة انتاج ونشر المعلومات والأخبار.

في الوقت الحالي، هناك عدة أمور تقف عائقا أمام المناظرة ومناقشة القضايا السياسية بفعالية عبر الوسط التدويني العربي (والتي ستسهل تحقيق عملية الإصلاح المذكورة أعلاه). فالانترنت غير متاحة للجميع. كما أن حاجز اللغة يجعل المرء غير قادر على الالمام بمجمل الأفكار المطروحة حول قضية معينة. وأهم هذه العوائق هو حظر الحكومات العربية لبعض المدونات الفردية أو المجتمعات التدوينية الكترونيا بل واعتقال أصحابها. ولكن، كما هو معروف، هناك عدة طرق للتخلص من الحظر الالكتروني والتصفح بحرية.

كما تخلص الدراسة الى أنه من الخطأ الاعتقاد بأن التدوين يمكن أن يؤدي الى تشكيل نسخة ديمقراطية غربية قائمة على الحريات الفردية وحرية الاعتقاد والتعبير ونظام سياسي علماني. فمئات المدونين المصريين شرعوا أقلامهم للدفاع عن حقوق الانسان ومحاربة الفساد وهم في النهاية في معظمهم يتبعون لمجموعتين كبيرتين، اليسار المتشدد (عدو الغرب اللدود من القرن الماضي) والتيار الاسلامي (الذي يعتبره البعض أخطر تهديد في القرن الحالي). (يبدو أن معدي الدراسة يودون توضيح أن هذه المجموعات تستخدم شعارات معسولة للوصول الى الجماهير عبر التدوين، وهي في حال سيطرت على الحياة السياسية، فلن تتبنى ما كانت تدعو اليه).

للحصول على الدراسة كاملة اضغط هنا.

أرجو أن يكون عرضي لهذه الدراسة موفقا. بانتظار التعليقات.

وائل

بعد انقطاع.. عدنا

انقطعت عن التدوين لمدة تقارب الشهرين..

ولكني لم أنقطع عن متابعة المدونات العربية وتحديدا مدونات شباب وصبايا “المدوّن السوري” الذين أوجه لهم أطيب التحيات..

سبب الانقطاع يعود للانشغال بالدراسة والتفكير بخطط وقرارات في شتى المجالات ترسم معالم حياتي المستقبلية.

بعض هذه الخطط كان قاسيا نسبيا، كإغلاق هذه المدونة نهائيا والتركيز على التدوين التقني (مجال تخصصي) في مدونات ومواقع عربية وأجنبية متخصصة. خطط أخرى اقتضت مني شراء نطاق باسم لا يدل على اسمي الحقيقي وذلك لقتل احساس أكرهه عندما يختلجني بعض الأحيان.. حس الشهرة وحبها.

نعم هي طبيعة بشرية ربما، ولكني أكره أن أكتب أية تدوينة لغرض آخر غير إفادة من يقرؤون كلماتي وهذا فيه مصداق لشعار المدونة “كلام من القلب”.. فهو لن يكون كذلك اذا خالطته أحاسيس كحب الشهرة والظهور.

تخليت عن خطط وقرارات عديدة واعتمدت البعض الآخر، وربما ستشهد صفحات المدونة تدوينات شخصية تتحدث بتفصيل عن هذه الخطط ومدى تحقيقها للأهداف المرجوة.

كلما زرت مدونة من مدونات الأصدقاء في الفترة الماضية، ازدادت رغبتي في العودة لهذا المجال الرائع.. وأود استغلال الفرصة هنا لأتقدم بأسمى عبارات الشكر لشخصين كان لهما تأثير كبير عليّ في عالم التدوين منذ بداياتي وهما الصديقان عمر مشوّح وياسين، الغافروش السوري. أشكركما على كل شيء.

وائل

يهود العراق

في أحيان متعددة، تتناهى الى سمعي مواضيع لا أكون قد سمعت عنها من قبل. ولكن تلعب الصدفة دورا حاسما في توظيف عدة قنوات لإيصال معلومات أكثر عن الموضوع الجديد الذي تعرفت عليه. وغالبا ما تكون هذه الفترة قصيرة نسبيا.

هذا ما حدث معي في موضوع يهود العراق.

عندما كنت في مطار بيروت، منذ فترة، أنتظر الطائرة المتجهة الى لندن، اشتريت رواية من أحد المحلات هناك. الرواية هي لكاتب معروف وهو الأستاذ خالد القشطيني واسمها: على ضفاف بابل.

وصفت الرواية في بدايتها المجتمع العراقي في فترة الأربعينيات من القرن الماضي عبر مشهد لعائلة تستدر رحمة ربّ الأسرة ليرأف بالإبنة التي دنست شرف العائلة.  المشهد جمع عدة قضايا في آن واحد. صوّر البيئة والمنزل الذي كانت تعيش فيه العائلات الميسورة. ثم صوّر بساطة الناس ونقاشاتهم في ذلك الزمان عبر حديث أم البنت مع أقاربها.

يتعمق المشهد أكثر ليبين أن هذه الأسرة، التي يُفترض أنها أفضل حالا من ناحية الفكر مقارنة بغيرها نظرا للحالة المادية الجيدة، تميل الى تصنيف الناس بناء على أديانهم وإثنيتهم وأعراقهم. وتعتمد على التنميط أو الـ

stereotyping

كما يبين المشهد التناقض الكبير الذي احتواه ذلك المجتمع. فالأب لا يبغي سوى تطهيرا كاملا لشرف عائلته عبر قتل ابنته وجنينها، ولكنه في الوقت نفسه، وهو مدعي الشرف، كان قد حصل على ثروته عن طريق دور البغاء التي يملكها في الهند.

لن أستفيض في عرض الرواية ولكن ما يهمني هنا هو أن الرواية بينت في فصولها التالية دور اليهود العراقيين في المجتمع عبر بطل الرواية “عبدالسلام ساسون”، وبأنهم كانو مؤثرين ويعيشون بسلام مع إخوانهم العراقيين من الديانات والأعراق الأخرى. تتطور الأحداث بشكل معين لتمر على معاناة اليهود العراقيين الذين اتهموا بالعمالة لصالح اسرائيل. نبذهم المجتمع جميعا، ولم يفرق بينهم. فبمجرد كون الشخص يهودي، كان ذلك كفيلا بمحاربته وطرده وتهجيره من البلاد.

تاريخيا، تمت في تلك المرحلة محاولة استقطاب لليهود العرب من جانب الكيان الصهيوني. وكانت اسرائيل تخبرهم بمدى العز والرخاء الذي سيعيشونه. وكان أكثر اليهود العرب لا يأبه بهذه العروض، فقامت اسرائيل بالتعاون السري مع الحكومة العراقية بتنظيم عمليات قتل وتفجير في الأوساط اليهودية. كما قامت اسرائيل بإيعاز بعض عملائها للقيام بعمليات قتل وتفجير في الأوساط الدينية الأخرى. طبعا الفعل الأول كان له دور في إخافة اليهود العراقيين وإفهامهم بأنهم في خطر ماداموا متواجدين هنا. والفعل الثاني حرض أصحاب الديانات الأخرى على اضطهاد اليهود بشكل أكبر وطردهم والامعان في تخوينهم لأن العمليات كانت تُنسب زورا ليهود العراق.

يهود العراق لم يجدوا مأمنا سوى الهجرة الى اسرائيل هربا من الأوضاع. وكانت الحكومة، إمعانا في تخوينهم، قد سحبت الجنسية العراقية عن من غادر البلاد الى اسرائيل. بمعنى أنهم بالفعل تعرضوا لأنواع المذلات والهوان.

عرضت الرواية أحوال اليهود العراقيين في اسرائيل وبأن هذه الدولة عاملتهم بعنصرية فائقة. فقد كانت تفرق بين المزراحيم والأشكيناز. أي اليهود الشرقيين والغربيين. فاليهود العرب “مزراحيم” كانوا ينامون في خيام تفتقر لكل مقومات العيش البسيطة، كما أنهم كانوا يُواجهون بالمماطلة كلما ذكّروا الدولة بالوعود التي قطعتها لهم. ومازاد الموضوع إشكالا هو رؤيتهم للأشكيناز الذين قدموا من روسيا وألمانيا وغيرها وهم يُمنحون منازلا وشققا وتسهيلات كبيرة.

بالصدفة البحتة (وهذه الصدفة التي قصدتها في المقدمة)، كنت أطلع على البرامج الوثائقية التي أنتجتها الجزيرة، ووجدت أحد البرامج يتحدث عن اليهود العراقيين وقصتهم التي سردتها في الأعلى بشكل موثق ومفصل. حاولت أن أجد المقطع من جديد ولكن ربما تم حذفه لأنه يعتبر قديم نوعا ما ولكن الهدف منه أن نرى الوجه العنصري للدولة الصهيونية على شعبها وهذا الوجه كان قد أمعن في وصفه الدكتور المسيري رحمه الله.

كلمة أخيرة بخصوص الرواية، هي جديرة حقا حقا وحقا مرة أخرى بالقراءة. وهي مليئة بالأحداث والمشاهد التي تصور لك ذلك العالم في ذلك الزمان. وكم ستتفاجؤون بتشابهه الكبير وزماننا هذا، وكأننا لم نتطور قيد أنملة! خصوصا من ناحية التعامل مع الشخص الذي يقابلنا وفي ذهننا مئات الاعتبارات عن دينه وعرقه وطائفته و و  دون التعامل معه على أساس بشريته وفكره. 

أما بخصوص اليهود، فعلينا بالفعل التفريق بينهم وبين الصهاينة، ولعلنا جميعا نعلم بأن فيهم من يعادي اسرائيل الصهيونية بل ويقف معنا في مظاهراتنا المناصرة لفلسطين. وقد حصل لي شرف اللقاء مع أحد الحاخامات ممن ينتمون لجماعة ناتوري كارتا  وهو الحاخام آرون كوهين. قمت بالحديث معه بعد محاضرة معادية للصهيونية كان قد ألقاها في بريطانيا. وهو أحد الحاخامات الذين قابلوا الرئيس الايراني أحمدي نجاد ونشر بعض “الناس” صور اللقاء على الانترنت تشويها لسمعة نجاد وتحذيرا من الخطر الإيراني الشيعي الموالي للصهاينة (والدليل الصورة مع الحاخام برأيهم). والمضحك كان قيام أحد الزملاء بتصويري مع الحاخام، فتوسلت له بأن يمحو الصورة، لأن مجتمعنا مازال عامرا بأصحاب فكر أربعينيات القرن الماضي الذي وصفه القشطيني في روايته.

وائل

 

the-road-from-damascus

تبدأ الرواية من قلب دمشق، حيث يبحث بطل الرواية “سامي طريفي” عن منزل خالته في منطقة المهاجرين. جاء سامي طريفي الى دمشق زائراً بعد أن وُلد وعاش طوال سنين عمره في لندن لأبوين سوريين لثلاثة أشياء: ليرتبط من جديد بجذوره، ليتذكر من كان، ومن أجل فكرة.

يمشي سامي مستاءً مما يراه في الشارع، فقد اتضح له أن الحجاب قد طغى على هذه المدينة بشكل أكبر مما عهده في آخر زيارة له. الحجاب بمفهوم سامي يعني التخلف.. يعني عودة الطائفية.. الظاهرة التي يُبطن فيها كل فردٍ الشر لمن يخالفه في الفكر.. الظاهرة التي تَعني القتل لارتدائك الصليب أو الحجاب أو طوقاً تَعَلّق فيه “سيفُ علي” عند مرورك بخطوط التماس. لاحت في فِكره الأحداث التي حصلت في بداية الثمانينات.. عندما “ربّت” الحكومةُ الجماعةَ الانقلابية بشكل صحيح كما يرى سامي.

يبحثُ سامي عن فكرة ليَبني عليها أطروحة الدكتوراه في الأدب العربي التي يود الحصول عليها من بريطانيا طبعا. وبعد قضائه لمدة شهر في دمشق واقتراب موعد عودته الى بريطانيا، يُقرر اللقاء بخالته “فادية كلاس” وعائلتها وكله أمل بأن يجد ضالته. تمر أحداث مثيرة في هذا اللقاء البسيط حيث يتضح لسامي أن طريقة تفكير هذه العائلة (التي لسبب ما يقرر سامي اتخاذها نموذجا لأهالي دمشق) قد تغيرت و”تَأَسلمت” نوعا ما.. والأهم اكتشافه لوجود خال له اسمه “فارس” في منزل خالته. وفارس هذا استحال الى انسان شبه ميت في جسد بشري متهالك بعد قضائِه جلّ شبابه في السجون التي اتهمته بالانتماء لجماعة الاخوان الانقلابية.

يعود سامي الى لندن مثقلا بالهموم بعد عدم تمكنه من إيجاد الفكرة الموعودة التي يحتاجها بشدة لضمان مستقبله، أكاديمياً مُهِمّا كوالده “مصطفى طريفي”. بل ويبدأ بالسخط على أمه “نور كلاس” بينه وبين نفسه لأنها لم تخبره عن خاله فارس، فقد آلمه المنظر. ولكن أمه ربما لم تسنح لها الفرصة لإخباره خصوصا وأنه لم يرها، ولم يسمع صوتها حتى، منذ فترة بعيدة بَعد انفصالها عن أبيه بسبب خيانتها لعلمانيته بارتدائها للحجاب.

تمر فصول الرواية لتعرفنا بزوجة سامي “منتهى الحاج” وقصة الحب التي جمعتهم ومن ثم محاولاتها البائسة لمعرفة ما حصل له في دمشق ولكنها تقابل برفضه.

ما يميز هذه الرواية هو التعمق في الوصف. بمعنى أن الكاتب وظف فصولا كاملة في الرواية لوصف حدث معين وتأثيره النفسي والجسماني على سامي طريفي كانزوائه في مكتبه مستعيدا ذكرياته مع والده الذي زرع فيه مبادىء القومية العربية ونبذ المظاهر الدينية أو قراءته لقصيدة “خبز وحشيش وقمر” لنزار والتي أغضبت رجال الدين في وقتها وجزم البعض بردة وكفر نزار الصريحين. وكيف كانت أمه تُحفّظه في طفولته بعض الآيات القرآنية خِفية فإذا ما علم والده بهذا فإنه لن يتوانى عن نهرها بشدة.

ويُعرّفنا الكاتب في هذه الأثناء على شخصيات عدة لعبت أدوارا مختلفة في الرواية كوالد منتهى، “مروان الحاج”، وقصة نزوحه وعائلته من العراق الى بريطانيا، وماضيه الشيوعي الالحادي وإيمانه بالثورة التي سببت جرّه الى السجون ومواجهة صنوف العذابات خصوصا وأنه كان يكتب في صحف تدعو لها. وحاضره الملتزم دينيا الذي يستغفر باستمرار راجيا عفو ربه عما مضى. وقصة “عمار الحاج” أخو منتهى والذي كان كغيره من بعض المراهقين الذين افتتنوا بثقافة الزنوج والراب والهيب هوب فبات جزءا منهم.

في هذه الأثناء، يعيش سامي متخبطا، فهو لا يعلم الى أين سيؤول مصيره، ويعيش في وحدة وعزلة فكرية لأنه بدأ يشك في عقيدته التي رسمها وخططها له والده. وتتجلى واقعية الرواية في تجسيد ضعف الانسان وتخبطه عندما يشكك في منهجه وقناعاته خصوصا اذا كانت قد أمليت عليه إملاء أو أنه انتهجها محاباة أو اتباعا لشخص ما كمصطفى طريفي والده.

يواجه سامي هذا الأمر بشرب الويسكي لعزل جسده عن روحه، لعله ينسى ماهو فيه ويلهي عقله عن التفكير بالمستقبل. وعندما يقرر العودة الى الواقع، تصدمه زوجته منتهى بقرار اعتبره أبوه فيما مضى خيانة، فيعود سامي من جديد الى عهده الأول متسكعا بين الحانات.

نسبة ما ذكرته من أحداث هذه الرواية في هذه التدوينة تعادل الربع تقريبا والغرض منها بالفعل دعوتكم لاقتناء هذه الرواية وقراءتها لأن باقي الأحداث مثيرة وفيها عبر عديدة تتقاطع مع مواقف نعيشها في حياتنا وفي عقولنا.

الرواية باختصار هي بيان ذكي للقارىء يزيد من إيمانه بقوة الحب وبأن الروح تبحث عما يشبعها ويرضيها وهذا متحقق بالعقيدة والدين. كما أنها تستعرض أهمية أن يثور الشخص على واقعه إن رأى فيه تناقضا. بالفعل هي ثورة، ثورة في وجه ما اعتدنا عليه أو ما حشي في أدمغتنا. وتُثير للقارىء نقطة مهمة تتمحور حول الإقصاء وتهميش الرأي المخالف لمجرد كُره الطرف الثاني. ولم يَلُم الكاتب طرفا واحدا، بل استعرض مثالين ذكرت أحدهما (كره مصطفى طريفي والد سامي لكل ماهو ديني وتحديدا إسلامي وعدم تقبل وجودهم في المجتمع) ومثال معاكس يكون بطله أحد شخصيات الرواية (تطرف ديني والدعوة الى تطهير المجتمع من الآخَر).

كما أن الرواية هي تصوير مليء بالأحداث لرحلة البحث عن الراحة النفسية وإطفاء عطش الروح التي فرغت بالالحاد فلم تعد تجد شيئا تؤمن به وتستند عليه متأملة منه الإتيان بمستقبل أفضل.

بعد صفحة الإهداء في الرواية، اقتبس الكاتب جملة من كتاب Pensées  للفيلسوف وعالم الرياضيات باسكال Pascal:

Atheism indicates strength of mind, but only up to a certain point.

الالحاد يعبر عن قوة العقل، ولكن فقط الى حد معين.

وبعد انتهائي من الرواية أعدت قراءة هذه الجملة فعرفت تماما ما أراد الكاتب بها.

robin-yassin-kassab

ختاما، لم يتبق من كلامي سوى التعريف بمبدع الرواية. الكاتب هو الصحفي المميز روبين ياسين قصاب، تجري في عروقه الدماء السورية من جهة والده والبريطانية من جهة والدته. عاش في اسكتلندا وتخرج من جامعة أكسفورد. سافر وعمل في عدة بلدان. ويملك مدونة باسمه التدويني “قنفذ” يطرح فيها آراءه المميزة عن القضايا والشؤون السياسية العربية والغربية، بالاضافة الى مشاركته في عدة محافل ولقاءات تعنى بهذه القضايا.

تقع الرواية في 350 صفحة من القطع المتوسط باللغة الانجليزية طبعا.

قراءة موفقة..

وائل

 

ter

سمعنا عن ظهور أحد النماذج الحوسبية computing models الحديثة وهو نموذج الحوسبة السحابية  Cloud Computing. الفكرة بكل بساطة هي نقل البرامج التي تستعملها عادة على جهازك الشخصي، الى عدة سيرفرات تقوم بأخد المعطيات منك (عبر متصفح الانترنت المتصل بها من جهازك) وتعيد لك النتائج والمخرجات بعدما قامت بمعالجتها. بمعنى آخر، كل ما ستحتاج إليه هو خط انترنت سريع وجهاز كمبيوتر بإمكانيات متواضعة وكل عمليات المعالجة ستتم في السيرفرات. وتسمى البرامج والتطبيقات المقترنة بهذا النموذج السحابي: البرامج كخدمة Software as a Service SaaS. من الممكن اعتبار المواقع التي تتيح لك إمكانية رفع وتعديل الصور ومعالجتها عبر متصفحك، أحد الأمثلة البسيطة لهذه التقنية.

سيتذكر العديد منا الوحدات الطرفية التي كانت تتصل بمخدمات (سيرفرات) تنوب عنها في المعالجة والتخزين. وقد قارن الكثيرون بين هذه التقنية الحديثة وأيام الوحدات الخالية. لن أتكلم هنا عن القلق الأمني الذي بدأ خبراء أمن المعلومات بسبر أبعاده، ولكنني سأبين أن هذه التقنية دعمت الفكرة التي تكلم عنها الكاتب توماس فريدمان في كتابه المميز جدا The world is flat أو العالم مسطح.

بين الكاتب أن العالم بات مسطحا بسبب التقنيات التي نعاصرها وأهمها طبعا تقنيات التواصل. تعمق الكاتب في فكرته وبين أن عدة عوامل عملت على تسطيح العالم ومنها عامل الـ outsourcing وذكر الكاتب تجربة الهند في ذلك. بعد انفجار فقاعة الدوت.كوم، عاد الكثيرون من الموظفين الهنود صفر اليدين الى الهند، ولكنهم اكتسبوا معرفة عميقة بنظام عمل الشركات في أميركا وخصوصا شركات المحاسبة. وهنا برز دور تقنيات الاتصال في تعزيز مفهوم الـ outsourcing بحيث قامت شركات كثيرة في أميركا بتوظيف التقنية للتواصل مع موظفيها الجدد من الهنود ومن على أرضهم. ومن يقرأ عن تجربة الهند التقنية فحتما سيسمع بمدينتي بانغلور وحيدر أباد وقريبا مدراس اللاتي شكلن مثلثا تقنيا تتواجد فيه فروع لمعظم الشركات التقنية العالمية.

أختم حديثي بأن العامل المسطِّح قد انتقل من الشركات إلى الأفراد. نعم لنا نحن! عبر الحوسبة السحابية!


تحديث: للاستزادة حول مبدأ البرامج كخدمة والمزيد من التقنيات الحديثة، أدعوكم لقراءة تدوينة صديقي العزيز عقبة مشوح (كتبت هذه التدوينة منذ فترة ونشرتها اليوم وقد نسيت أن الأخ عقبة كتب عن الموضوع من ناحية تقنيّة.. والغريب أنني علقت على تدوينته.. لا تستغربوا، قد وصل الحال بذاكرتي الى درجات مخيفة حقا من النسيان 🙂 ) 

قصة صورة

قمت منذ فترة قريبة بإضافة لينكات لمدونات أتابعها بشكل متكرر وعنونتها بـ “مدونات صديقة..”

قد لا أعرف جميع من أضفت مدوناتهم شخصيا، ولكنني أسعد بوصفهم بالأصدقاء لإعجابي بتدويناتهم والمواضيع التي يكتبون عنها.

ربما قد لاحظ البعض أيضا تغيير الصورة الرئيسية في أعلى المدونة..

هذه الصورة قمت بالتقاطها داخل أحد أروع المنازل التي رأيتها في حياتي.. المنزل موجود في مدينة جدة في السعودية ويعرف باسم: منزل أو دار العنقاوي.. نسبة الى كنية صاحبه..

يعيش الدكتور المعماري سامي محسن عنقاوي في هذا المنزل مع أبنائه الأربعة وابنته الوحيدة الذين تخصص معظمهم في هندسة العمارة وهندسة الديكور.. واتخذوا من منزلهم أرضية خصبة لتطبيق ابداعاتهم التصميمية، فبات هذا المنزل بحق تحفة من التحف المعمارية المتجددة بأنامل عدة أجيال.. والتي تجد فيها أيضا لمحات تأثرت بالعمارة الاسلامية و الطرازات العربية من عدة دول.. فتجد ما يشبه الليوان الدمشقي حاضرا، وتلمح هناك نقوشا مغربية الطراز، وهذه نحاسيات تأخذك الى عالم خان الخليلي.. ووو يطول الوصف..  وضعت بعض الصور لعلها تعبر عن كل ما أريد كتابته..

ملاحظة 1: تم نشر الصور بعد أخذ الموافقة 🙂

ملاحظة 2: حاولوا ملاحظة كيفية استغلال موارد الطبيعة في التصميم (الإضاءة، نظام التهوية، الاستفادة من الرياح على سطح المنزل)

ملاحظة 3: مدونة الدكتور سامي.

ملاحظة 4: صلّوا عالنبي 🙂

وائل

p1041479

p1041350

p1041352

p1041351

p1041371

p1041369

p1041367

p1041366

p1041365

p1041362

p1041383

p1041380

p1041470

p1041465

p1041445

p1041442

p1041440

p1041394