تناقش المدونون في محافل عدة عن مدى إمكانية “التدوين” من إحداث تغييرات عملية على أرض الواقع تجاه قضية معينة. وقد خلصت المناقشات في مجملها الى أن “التدوين” بحد ذاته لا يحدث تغييرا ان هو بقي حبيس صفحات الانترنت ولم يكن مكملا لنشاط عملي واقعي. أذكر مثلا ما أجاب به الصديق سيريان غافروش في معرض سؤاله عن هذه النقطة في الحوار الذي أجراه معه موقع المدون حيث أجاب:
“لا نستطيع أن ننتظر من التدوين وحده أن يغييّر العالم, فنعم هو أداة تبادل آراء و فكر و معلومات قوية, و يمكن أن يكون له أثر في تغيير الرأي العام, لكن هذا التأثير هو أسير الانترنت و إمكانية الوصول إليه !
التدوين يمتلك قوة تغييرية, لكنه لا يكفي وحده, هذا ما قصدت. “
وجاءت هذه الإجابة مماثلة نوعا ما لما ذكرته دراسة مركز بيركمان عن التدوين العربي (ملخصها هنا) والتي بينت بأن قوة المجتمعات التدوينية العربية المهتمة بالسياسة مثلا في حال تشكلت فإنها ستكون محكومة بمدى تواجدها على أرض الواقع. بمعنى أنه طالما بقيت هذه المجتمعات التدوينية السياسية حبيسة للوسط الالكتروني، فإن التأثير المرجو منها سيكون ضعيفا جدا.
حينما أثرت في مدونتي قضية منع الطلاب السوريين من استخدام تقنية أمريكية ممثلة بالكمبيوتر فائق السرعة شاهين في جامعة الملك عبدالله بسبب الحظر المفروض علينا من أميركا، لم أتوقع هذا الكم من الزيارات والردود والتفاعلات مع القضية. تجاوزت التفاعلات صفحات مدونتي لتصل الى تويتر والفيس بوك وعدد من المواقع المحلية والعالمية. استقبلت رسائلا على الفيس بوك تدعوني للتدخل في حوار أثير عند مدونين مشهورين حول هذه القضية. ماهي الا لحظات حتى بلغني أن التدوينة تمت ترجمتها الى الانجليزية والفرنسية والاسبانية في موقع أصوات عالمية Global Voices ونشرت هناك وفي مواقع أجنبية أخرى تهتم بحقوق الانسان والقضايا الملوثة بالتمييز العنصري.
وصل التفاعل الى ذروته عندما وصلتني رسالة من شخص لم أتوقع أن أتواصل معه شخصيا من قبل. راسلني الأستاذ عبدالسلام هيكل شخصيا مبينا لي أن القضية لامست أسماعه وبأنه كتب مقالا بالانجليزية في مجلة فوروورد Foreword عن هذه القضية. (المقال موجود هنا بصيغة pdf).
ما أعجبني في المقال هو العرض المميز للمسألة ومن ثم تقديم حلول عملية من الممكن أن تستفيد منها الجامعة كمثيلاتها الأمريكيات اللاتي استفدن من قرار تبنته المحكمة العليا الأمريكية ينص بأن أي جامعة أو صرح أكاديمي “بإمكانه أن يقرر لنفسه (ومن دون تدخلات خارجية) وعلى أسس أكاديمية من يعمل داخله بمهنة التعليم، ولمن يتم تقديم هذا التعليم، والكيفية الأنسب لتقديم خدمة التعليم، ومن يتم قبوله في المؤسسة.” (الترجمة بين علامتي التنصيص هي كما وردت في موقع كلنا شركاء في خبر عن نفس القضية صدر البارحة).
وقد وعدني عبدالسلام هيكل بعمل تحرك فعال في الأوساط الأمريكية والسعودية وتبني القضية حتى يتم حلها، وطلب مني التعاون معه بهذا الخصوص.
مثلّت لي هذه القضية برهانا ملموسا على أهمية التدوين في التعريف بقضايا تهم شريحة كبيرة وحتى صغيرة في المجتمع وبأنها قد تثير الرأي العام ويلتف حولها أناس مهتمون بمعالجتها. وعطفا على ما ورد في بداية التدوينة، نجد أن هذه المسألة بالفعل تشكل مثالا حيا على أن التدوين قادر على إحداث شرارة التغيير ان تم تبني مواضيعه على أرض الواقع.
أتوجه بالشكر الجزيل لكل المدونين الذين تكلموا وتفاعلوا مع القضية وللأستاذ الكريم عبدالسلام هيكل الذي هو مثار فخر لجميع السوريين وللأستاذ رامي بواب ومؤسسة هيكل ميديا وموقع كلنا شركاء وجميع المواقع التي تفاعلت.
وائل


ما شاء الله عليك
هذا كله لأنك تكلمت بالحق , دائماً الحق له آذان سوف تسمعه و لو بعد حين
و أذكر أني تناقشت مع بعض الأصدقاء عنك و عن مدونتك و ما مدى فاعليتها
و كنت من المؤيدين جداً لفكرة التدوين و حتى لو كان الكلام خطأ لأن هذا نوع من التعبير و يجب ألا نكبته و إذا كان خطأ أن نرد عليه بنفس الأسلوب لا أن نمنعه.
خلصنا إلى طرفين في النهاية: طرف يؤيدك و يؤيد طرحك الجريء (أنا @
عزيزي وائل.. يسعدني جداً أن مجهودك قد أثمر و صوتك قد انتشر.. مع الأمل أن يصل إلى من يستطيع أن يزيل هكذا قرار عنصري و تفريقي و غبي…
استمر هكذا يا صديقي و نحن معك!
تحية
مش مبسوط ياسوري وانت في جامعة عبدالله وتدرس ببلاش !!! طيب ارجع لجامعاتك السورية المعفنه !!
حلو كتير
بعتقد احد اسباب الانتشار السريع للمسألة هي غرابتها.
لهلأ مالي فاهمة كيف جهة تعليمية بتتبنى سياسة دولة أخرى!
وانا اكيدة بدون ما جرب دور انه لازم يكون في ميثاق ما بمنع الجهات التعليمية بالعالم من تبني الخلافات السياسية.
واكيد كلا الدولتين موقعة عليه.
يالتوفيق
والله العظيم عندما أرى تعليقات مثل تعليق “مواطن سعودي” أكاد أجن، يعني عنصرية العرب تفوقت على عنصرية الأوروبيين والأمريكان.
على كل وائل يسعدني الصدى الذي حققته تدوينتك وأرجو أن يسمح لك ولزملائك السوريين باستخدام شاهين في النهاية.
يا مواطن سعودي يلي بيسمعك بيقول انه السعودية دولة عندها اكتفاء ذاتي من كل شي… يعني في عندكن 7 ملايين بني آدم غير سعودي هنن اللي بنو بلدكن.. وطبعا دائما بتعارضوا وقت دولتكن بدها تعمل خطوة صحيحة للأمام وإذا ضليتوا هيك عم تفكروا رح يصيروا ال 7 ملايين 20 مليون. وبعدين يا أستاذ لو اجا واحد سوري “معفن” او غيره من الجنسيات أو الديانات، وعمل أبحاث بجامعتكن وطلع معه شي اكتشاف جديد، هو فائدته رح تكون بسيطة ولكن الرابح الأكبر هي رح بتكون الجامعة لأنه الاكتشاف هاد رح ينشر اسم الجامعة والسعودية بكل الأوساط الأكاديمية والعالم. فيا أخ رجاء لا تتفلسف وتكتب هيك تعليقات وقحة ولا تنم إلا عن جهل وتفكير رجعي متخلف.
… مبروك قبولك ودراستك في الكاوست، وإن شاء الله تحلّ المشكلة نهائيا ويسمح لكم باستخدام الشاهين..
تحيّاتي
جميل ان تسمع صدى لما كتبت وائل و نتمنى بالفعل ان يكون هناك حل على ارض الواقع و يطبق
تحية
@ رياض:
أشكرك أخي رياض على تعليقك اللطيف..
أستوعب أن هناك عددا كبيرا من الشباب ممن يعارضون فكرة التدوين ويعتبرونها مخاطرة وخصوصا ان كانت بالاسم الحقيقي للشخص.. أستوعب تخوفهم هذا، ولكني لا ألقي بالا لهذه الأمور، فأنا سأقول وأناقش ما أريد ولا يمنعني عن هذا أي شيء.
وقد يشككون بفاعليتها، لذلك أدعوهم لقراءة هذه التدوينة حتى يستطيعوا تصور تأثير المدونات ولو بعد حين.
تحية لك عزيزي..
@ yassin:
أهلا بك صديقي ياسين وشكرا لك على كلماتك.. أنا متفائل جدا بالمستقبل وبأن هذا القرار التعسفي من الحكومة الأمريكية سيتجه الى الزوال..
تحياتي وأشواقي..
@ مواطن سعودي:
سامحك الله أخي على هذه اللهجة.. يبدو أنك أخي لم توفّق في فهم الجهة الظالمة التي عنيتها في تدويناتي.. انها الحكومة الأمريكية يا عزيزي.. وأنا لم أتطاول على جامعة الملك عبدالله بل على العكس، أنا أطمح لأن يكون لهذا الكيان التعليمي حرية مطلقة تجعله يتخذ قراره بنفسه بعيدا عن أية املاءات وضغوطات خارجية.. وجميع من استعرض هذه القضية في المواقع والصحف يشاركني هذا الطموح.
أدعوك الى أن تنظر للموضوع بنظرة أكثر شمولا وستفهم أن رضوخ الجامعة لاتفاقيات عنصرية خارجة طبعا عن ارادتها ومفروضة عليها من أميركا من الممكن أن يؤدي بها الى تقبل المزيد من الضغوطات المستقبلية المختلفة والتي قد تمس مصلحة الجامعة وحريتها الأكاديمية وقد تتجاوز ذلك الى تعطيل مصلحة من مصالح المملكة كايقاف أبحاث مهمة تفيد اقتصادها تحت ذريعة من الذرائع التي برعت أميركا بابتداعها.
الجامعات السورية تعاني مشاكلا عديدة ولكنها بالتأكيد ليست بالوصف الذي وصفتها به..
تحية لك وللبلد الذي احتضنني وترعرعت فيه.
وائل
@ Umniya:
شكرا لك عزيزتي على تعليقك.. صحيح كلامك، القضية غريبة..
وسياسة المنع انفرضت على الجامعة في مقابل حصولها على التقنية.. وأكيد هيي ما بتوافق على هالشي، لذلك لازم تحاول تستغل مثلا القرار اللي حكى عنو عبدالسلام هيكل.
أكيد في هيك اتفاقيات، ولكن أيام الحرب على الارهاب اللي قاد حملتها غير المأسوف عليه جورج دبليو سي تم ضرب القرارات والقوانين الأمريكية والدولية عرض الحائط لتنفيذ ما يريده ذلك الوغد. لعل المستقبل القريب يخبىء لنا تَحَصّل الجامعة على قرار من محكمة أمريكية يعطيها الحرية الكاملة لعمل ما تريد..
تحياتي لك..
@ أنس قطيش:
أشكرك أخي أنس على تشريفك لمدونتي وأشكرك على نقل التدوينة الى موقع أصوات عالمية..
العنصرية والتمييز والاقصاء هي من أشد العوامل التي زرعت الضعف والهوان بيننا نحن العرب.. لعل هذا المعلّق يحس بخطئه الذي لا يرضاه دين انتسب اليه ولا دولة هو منها.
شكرا لك على أمنياتك وأتمنى أن تتحقق قريبا..
تحية
@ عبدالرحمن:
شكرا أخي عبدالرحمن على تعليقك.. طول بالك وروّء شريك.. هذا الشخص يعرف هذا الكلام، بس الله يهديه..
تحياتي الك ونوّرت المدونة.
@ باسل:
أهلا وسهلا باسل.. شكرا لك أخي الكريم على كلماتك..
تحياتي لك
@ jafra78:
أشكر مرورك وتعليقك جفرا.. ان شاءالله سيكون هناك حل قريب جدا..
تحياتي..
@مواطن سعودي:
لك فشرت تكون سعودي وفشرت يكون حتى الك جنس العروبة، حثالة عنصرية بدها حرق هي وثقافتها وغراضها كلها.
عزيزي وائل
يمكنك تفعيل الردود على التعليقات في مدونتك على وورد بريس بالذهاب إلى قائمة إعدادات التعليقات والسماح بالردود على التعليقات.
@ علوش:
أهلين علوش.. وشكرا على تعليقك عزيزي..
تحية
@ Anas:
يعطيك العافية أنس.. ان شالله رح اعمل هيك بالمدونة الجديدة اللي رح اطلقها قريبا بمناسبة مرور سنة عمدونتي الحالية
تحية..
أنا أؤيد قرار الجامعة … وياريت تعمل السعودية بالقرار وترجع السورين عندها لعند أمهاتهم بلكي بيصيروا بني أدمين من جديد ..
وبعد لشو بدهن العرب الكومبيوتر بيكفيهم الدش .. وكتير عليهم
مبارك لك تأثير مدونتك…
أحببت فقط أن أمر مهنئا لك جهودك في كتابة ما تراه يحتاج تأثير معين أو تحرك معين… فهنيئا لك هذه الثمرة
و إن شاء الله ينظر في أمر و وضع السوريين إلى الأفضل
@ محمد طاهر شهاب:
شكرا لك أخي محمد.. هذا من طيب أصلك عزيزي..
تحياتي لك وشكرا مرة أخرى..
فعلا الموضوع قيم ..
وأنا اعتبر التدوين هو مجرد تمهيد لحدث ما سيحدث، ومن ثم قبل الحدث لابد من التهيئة عن أي وسيلة متاحة لنا، وأن النقاشات التي تحدث والآراء التي تعرض تمكننا من تدارك أي أمر لحدث معين، نريد إطلاقه أو معرفة التغذية الراجعة له قبل أن يصبح على أرض الواقع.
أهلا بك أيتها الشجرة الأم ومعذرة على التأخر بالرد..
كلامك صحيح ولا غبار عليه..
تحياتي لكِ، ونوّرتِ المدونة..
وائل
الـــــله يحــــــميك