بابا.. مرة قلتلك انو رفقاتي بالمدرسة سألوني انو انا من وين من سوريا.. وقلتلي يومها انو نحنا نازحين من الجولان وحسيتك كتير زعلت وما رضيت تكمل.. بئا شو هي نازحين وشو هي الجولان؟
لاحت معالم الحزن العميق على وجه الوالد.. تنهد بحرقة ثم أجاب: يا بابا النازحين هنن اللي تركوا أرضن وكل شي بيملكوه ليدوروا على أرض تانية يعيشوا عليها بأمان، بعدما عانوا الحروب والدمار اللي أصاب وطنن وأرضن.. يا بابا نحنا تركنا أرضنا.. جنتنا.. قطعة السما اللي أبدعها الخالق.. تركنا الجولان بعدما حاربونا الصهاينة، ونزعوا منا هالأرض الطاهرة.. وكل يوم بيزيد أملنا بالرجعة القريبة، طول ما الهضبة العالية شامخة وطول ما أهلنا هنيك صامدين.
آخ يا جولان..
الجولان.. ذلك الجرح النازف في قلوبنا، والذي ما تزال آثاره تزداد وتأخذ أبعادا قاسية في نفوسنا.
الجولان.. لن ينتسى مهما سجل التاريخ أحداثا.. وسيبقى استرداده مطلبنا الأول..
وكما هي فلسطين حق يأبى النسيان، فكذا الجولان!
عرفت الشعوب التي سكنت الأرض قبل وبعد الميلاد الأهمية الاستراتيجية لهضبة الجولان. ولعل أهم الأسباب التي أدت لعدم نشوء مملكة عريقة على أرضها هو النزاع المستمر عليها بين الممالك الأخرى، كيف لا وهي هضبة غنية بالثروات الطبيعية ومطلة على الدول المجاورة لسوريا جنوبا و غربا.
لن أخوض أكثر في التفاصيل التاريخية عن الجولان. كما أنني لن أكتب عن التفاصيل السياسية التي أدت الى سرقة واحتلال الجولان. ما سأكتب عنه هو نظرة الاسرائيليين نحو الجولان والدور الذي علينا القيام به.
ذكر الحاخام اليهودي Chaim Richman في أحد كتاباته بأن الجولان هي من ضمن حدود أرض اسرائيل المذكورة في الكتاب المقدس. كما أنها منذ القدم، أرض يهودية. أما سوريا فليس لها أي حق فيها. ويسترسل سيادة الحاخام بقوله إن سوريا بالأصل لم يكن لها تواجد ككيان مستقل حتى بعد الحرب العالمية الأولى.
ما يدعوني للاستغراب هنا، هو مدى القناعة المبينة على أوهام والتي جعلت هذا الحاخام وغيره من رجال الدين اليهود والسياسيين يؤمنون بأن أرض اسرائيل الموعودة منذ القدم هي حق لهم، وكونها موجودة قديما (ومن ضمنها الجولان) يخولهم للحصول عليها في الوقت الحالي. كما تخولهم قناعتهم لذكر أن سوريا لم تكن موجودة بالأصل لتطالب بهذه الهضبة. والغاية الاسرائيلية تبرر كل الوسائل في سبيل الحصول على الجولان مهما كانت الوسيلة دنيئة. ولا عجب، فهم الذين نعتوا أرض فلسطين بأرض بلا شعب.
يذكر الحاخام بأن الجولان تزود اسرائيل بثلث احتياجها من الماء سنويا كما أنها المنطقة المرتفعة التي تحمي أمن اسرائيل من أي هجوم مباغت من سوريا. ويختم قوله بذكر أن السلام ماهو الا خدعة من عرب خونة لن يضمن الا الهزيمة لاسرائيل، لذلك فإن استمرار اسرائيل لن يكون بوضع قوات أمريكية في الجولان،إنما بإبقائها في أيدي الاسرائيليين… ولا بديل عن ذلك الا الحرب!
هذه اللهجة والقناعات الراسخة تدعونا للنهوض والتفكير مليا بمستقبل بلادنا. نعم نحن في خطر. وأهل الجولان الصامدون منذ أكثر من 41 عاما مازالوا يقاسون ويلات العيش تحت سطوة المحتل. ونحن نقف أمام عدو يؤمن بأن إعادة تشكيل الوطن الاسرائيلي هي مهمة مقدسة، يؤجرون عليها من الرب، وهذا يجعل الأمور أكثر تعقيدا.
ماذا نفعل؟ هل نرضى بما هو حاصل؟ هل نبقى ساكتين عن الضيم؟ لا. فالمتوجب علينا فعله بداية هو تذكير شعبنا، كبيرهم وصغيرهم بالجولان. لقد نسينا كثيرا من قضايانا وخوفنا من الخوض في السياسة جعل الجولان وغيرها من المواضيع نسيا منسيا! أنا متأكد بأن أحدكم (وخصوصا المغتربين) لو سأل الأطفال والشباب اليافعين في عائلته، من تتراوح أعمارهم بين العشرة والعشرين سنة عن الجولان، فإن كثيرا منهم لن يعرف هذه الكلمة أو يلم ولو قليلا بما تمثله. هل نقبل بهذا؟

إن البادرة المباركة التي قادها مجتمع المدونات السورية “المدون” هي خطوة رائعة في التذكير بالجولان.. وأهل الجولان سيرون مدى التفاعل مع قضيتهم وبأنهم في قلوبنا وعقولنا ولن ننساهم.
يجب أن تصبح الجولان وحق استردادها من العدو الصهيوني قناعة كل واحد فينا ومن مختلف الأعمار. ومع علمنا وأسفنا بأن الشعوب العربية لا تقرأ، فإنه بات من الواجب علينا تذكير من حولنا بكل الوسائل التي نملك. شكرا للتقدم التقني الذي يمكننا الآن من توصيل ما نريد عبر الايميل والفيس بوك واليوتيوب والتويتر والمدونة والمسنجرو…
اذا.. استغل كل ما تملك وذكر الناس بالجولان!
وائل.
المقال الذي كتبه الحاخام
الصورة مأخوذة من ويكيبيديا
أحب أولا أن أهنيك على هذه المدونة الجميلة، وان كان هذه التهنئة متأخرة قليلاً ولكن عليك أن تعذرني فلقد أصبحت متثاقلاً في عالم التدوين ولم يتسنى لي أن أبارك لك بافتتاح مدونتك الشيقة
أما موضوع هضبة الجولان، فاني أسأل الله العلي القدرير أن يحررها ويحرر جميع الاراضي المحتلة التي احتلتها اسرائيل، ذاك الاحتلال الذي ليس الا العوبة لعبوها كي يأخذو خيرات بلادنا ونحن صامتون غاضبون، فما العمل ؟
ولكن نبقى نقول
لا حياة مع اليأس و لا يأس مع الحياة
الفرج قريب ان شاء الله،
تحياتي…
[...] وائل العلواني | ماذا قال عنها اليهود وماذا علينا أن نفعل. [...]
شكرا عزيزي مهند على مرورك.. والفرج قريب ان شاء الله..
وحمدا لله على عودتك سالما غانما من أراضي الصقيع الى دفئ الوطن.
[...] بساتين بئر عجم والبريقة كما فعلا.. وصحيح أنني لم أخض تجربة النزوح كما [...]