خلال فترة إقامتي في بريطانيا لمدة شهرين، قمت بزيارة العاصمة الرائعة لندن. ومن أكثر الأشياء التي أعجبتني في لندن هو نظام مترو الأنفاق أو Underground الذي يمكنّك بكل سهولة من الوصول إلى أي منطقة في لندن.
يوم الأحد ذهبت إلى الهايد بارك وتحديدا إلى ما يعرف بزاوية المتكلمين Speakers’ Corner وهي عبارة عن ساحة مفتوحة للجميع حيث يمكن لأي شخص الوقوف والتكلم بأي موضوع يخطر بباله وسيرى تفاعل الناس معه وفتح النقاش الساخن الذي سيكسب الجو البارد حرارة معقولة.
هناك، وقف شخص من أصل أفريقي وتكلم عن الفرق بين ذكاء الشعب الأوروبي والأفريقي، وأكثر ما أثار ضحكات المتابعين هو قول أحد الحضور له بأن تواجد شخص اسمه معمر القذافي هو أكبر دليل على تراجع نسبة الذكاء الأفريقي. (طبعا ما تم ذكره لا يعبر عن رأيي بالضرورة)
وهناك وقفت عجوز تتحدث عن أزمة التعليم في بريطانيا (من وجهة نظرها).
وهذه المرأة شرحت بأن المسيحية هي الدين الحق لأن الإسلام له 3 مصادر مختلفة القرآن، الحديث، والسيرة النبوية بينما المسيحية لها كتاب واحد فقط!!
ما أزعجنا هو طريقة عرضها المريضة وعدم السماح لأحد بالتكلم بينما تقوم هي برمي العبارات الغريبة مما دفعني للصراخ نحوها شارحا الغرض من كل كتاب (بالمناسبة الصراخ مشروع حتى يتمكن الناس المحتشدون من سماعك
). وحاولت فتاة عربية التدخل لكن هذه المرأة لم تقتنع بأهمية السكوت والاستماع لوجهة النظر الأخرى. لكن مع أنها عرضت الموضوع بشكل رديء يدل عن عدم معرفة أساسية به، ومع أنني كرهتها وتمنيت رميها في بحيرة الحديقة، إلا أن ما أزعجني أكثر هو صياح أحد الأشخاص العرب نحوها قائلا: اخرسي يا عاهرة يا خنزيرة! مع أنه كان قادرا على تركها تردح كما فعلنا والذهاب إلى متحدث آخر.
لقد كانت تجربة مثيرة جدا بالنسبة لي خصوصا عندما تدخلت في نقاشات عن الإسلام كانت دائرة بين بعض المسلمين والملحدين أو المسيحيين ممن لم يفهموا الإسلام بشكل عقلاني صحيح. كما حصلت على فرصة الإطلاع على التفكير السياسي لبعض الأشخاص كالذين دعوا للاشتراكية ونبذ الرأسمالية وآخرين أطروا على إسرائيل ومناهجها “الإيجابية” في إحلال السلام في المنطقة.
أحد المتكلمين ذكر بأن إسرائيل تحاول إحلال السلام وأن أحد الآليات المفضية لهذا الهدف هو بالتخلص من الفلسطينيين القتلة كحركة حماس. هنا قاطعته صارخا: ماذا تسمي حصار غزة وقطع الاحتياجات الرئيسية عن النساء والأطفال من قبل الإسرائيليين؟ أليس هذا قتلا؟ فقال المتحدث بلهجته الإنكليزية: هذا الشعب صوت للقتلة من حماس ويستحق هذا الأمر! وبالنسبة للاحتياجات الأساسية، فهي متوفرة وما يظهر على التلفاز هو استعطاف كاذب!.. فبينت له أن الشعب أعطي الحرية للتصويت وقد اختار هذه الحركة لتقوده وهذا يدعوك لاحترام رأيهم إذا كنت مؤمنا بالديمقراطية الحقة ويجعلك مؤمنا بأن القتل هو انتهاك لها.
وبعد أخذ ورد لم نتوصل إلى نتيجة وهذا متوقع، ولكن بنقاشنا هذا اضطلع الحضور على أبعاد بسيطة للقضية وتلقوا رسائل من المتحدث ومني ومن باقي الحضور قد تغير فكرهم تجاه القضية سواء للإيجابي أو السلبي. وهذا ما أدعوه بالظاهرة الصحية!
بطبيعة حال مبدأ التحدث الحر في الحديقة، فإن بعض الأشخاص ممن يمثلون قضية معينة، لا يلمون بجوانبها كاملا ولا توجد لديهم ملكة النقاش الفعال والحوار والإقناع. ولكن متابعة الحوارات في الهايد بارك يبين لك التفكير العام للشارع حيال أمور معينة. كما أنه، وهو الأهم، يبين للحضور جوانب قد تكون غائبة عنهم مما يدعوهم للقراءة والإطلاع عليها لاحقا وخصوصا في المجتمع الانجليزي الذي ستلحظ علاقته القوية مع الكتاب والقراءة.
وائل



الصور معبرة جدا ً D=
مرحبا ً بك في عالم التدوين
أعجبتني كثيرا فكرة الهايد بارك
واكثر ما ازعجني المرأة التي لم تعطي اي فرصة لأي احد من الموجودين
بالتكلم :S
على الأقل عندهم حاجة اسمها “هايد بارك”… يعني تواجد مكان حر مثل هذا يكفي و إن ساءت المواضيع… هذه نقطة
نقطة أخرى عن الأمثلة التي ذكرتها:
شيء طبيعي أن ترى كثيرين جاهلين في الموضوع الذين يتكلمون عنه ، و الحل هو ليس بمثل شتم و سباب الشخص العربي الذي ذكرت…
فكرة الهايد بارك جميلة جدا… لكن هل فعلا من يأتي هو يريد الاستفادة من الآراء الموجودة أم أنه فقط آت لعرض الأفكار دون التلقي؟؟
@ Blue وبدور:
أشكر مروركم الكريم.. وشكرا على الترحيب..
@ محمد شهاب:
صدقت يا محمد.. ولكن حتى الشخص الذي يكون جل همه عرض فكرته، سيتلقى حتما عدة آراء عليه التفاعل معها وبالتالي الاستفادة منها إلى حد ما.
شكرا على تفاعلك الكريم.
بصراحة للمرة الأولى أعلم أن هناك ما يسمى بال سبيكرز كورنر أعجبتني الفكرة كثيراً سألت والدي عنها وقال إنها موجودة في أوربا ليست حصراً على بريطانيا فقط ..
من الممتع حقّاً أن تسمع آراء جنسيات مختلفة وأديان مختلفة في شيء يخصّك ولكنه موقف صعب جدّاً إذ أنه يحتاج إلى وعي كبير و أسلوب مقنع لكي تحاول إيصال الفكرة الصحيحة للطرف الآخر ..
رائع …. أعجبتني الفكرة كثيراً … و أتمنى أن تتاح لي فرصة لحضور مثل هذا الكورنر … ولو لمجرد الاستماع و التأمل ..
ذكرتني بفكرة النقاش التي كنا سنعملها في النادي ..
Technical Debate
أتمنى لك التوفيق وائل و أتوقع أن هذه الحوارات أفادتك كثيراً .. كما أعرفك
D:
بانتظار مواقف و تأملات و قصص لك في فترة الشهرين التي قضيتها هناك
و أنا أول المتابعين دائماً لأن كلامك من القلب دائماً
أخوك / سفير القلم
^_^
@Rana:
صحيح ما ذكرتيه يا رنا.. وبالنسبة للسبيكرز كورنر، فإن لندن تحتوي على عدة زوايا في عدد من الحدائق، وعالميا توجد زوايا كهذه في كندا وأستراليا وهولندا وسنغافورة و ترينيداد آند توباغو في أميركا الجنوبية.
أتمنى أن تتواجد لدينا زاوية شبيهة ..ولكن على أفراد مجتمعنا أن يتقنوا صفة تقبل الرأي الآخر وطرح الأفكار والآراء بعقلانية وشفافية بعيدا عن نقل الكلام كالببغاء الذي لا يفقه ما يقول.
زكرتيني على سيرة الببغاء ..اسمو للببغاء بالايطالي: Pappagallo يعني: بابا قللو..
ونحنا ما بدنا نقل الرأي بدون وعي أو تفكير.. متل ما بابا أو أي حدا قللو للشخص.. لازم نشغل عقلنا للاقتناع بالرأي وبأبعاده ومن ثم الدفاع عنه.
@ سفير القلم:
أشكر مرورك الرائع أخي طلال وأشكرك على تعليقك اللطيف. ويلا شدو حيلكم بعمل هذا النشاط المثمر إن شاء الله وسأكون أول المتعاونين
.
وائل معك حق في موضوع تكوين الآراء الشخصي
ولكن الموضوع الأكثر استفزازاً هوَ موضوع الدين و هذا الموضوع بالذات يحتاج إلى علم يعني مو كل شخص في يحكي في ويدافع لمجرد أنو تدايق
المفروض يكون عرفان الدين مزبوط و أدلة بالإضافة للإطلاع على أديان أخرى وأفطار أخرى .. موقف صعب عنجد وبألمانيا كمان في سبيكرز كورنر
وائل معك حق في موضوع تكوين الآراء الشخصي
ولكن الموضوع الأكثر استفزازاً هوَ موضوع الدين و هذا الموضوع بالذات يحتاج إلى علم يعني مو كل شخص في يحكي في ويدافع لمجرد أنو تدايق
المفروض يكون عرفان الدين مزبوط و أدلة بالإضافة للإطلاع على أديان أخرى وأفطار أخرى .. موقف صعب عنجد وبألمانيا كمان في سبيكرز كورنر
عنا مستحيل تصير لان بيقوموا حبيقتلوا بعضون بالشحاحيط !!
وائل انظر هذا الرابط وجدته بالصدفة اليوم …
http://www.subaie.com/salamah/?p=285
صحيح كلامك يا رنا.. بس المناقشات الخاصة بالإسلام واللي حضرتها، كان أغلبها عن المعاني والمعتقدات الأساسية بالإسلام.. يعني ممكن أي مسلم واعي يشارك فيها.. بس أكيد بتوصل أحيانا لمرحلة لازم يكون الشخص فيها على معرفة عميقة بالديانات الأخرى ليقدر يرد ويبرهن بالأدلة على الشخص الآخر.
وشكرا عاللينك.. الصور ذكرتني بكم وجه شفتون هنيك.. وخصوصا الرسول تبع 2008
على فكرة هادا صرلو سنتين تقريبا بيجي عالهايد بارك كل أحد..
شكرا مرة تانية على تفاعلك مع الموضوع..
وائل
المشكلة في استعباد الإنسان < ليست مشكلتنا في هذا البلد وفي غيره من بلدان هذا الشرق، في المفردات السياسية، أو مفردات الإدارة، إنما مشكلتنا هي مشكلة الإنسان الذي يُستعبد، إما بطريقة يقال له فيها إن التفكير حرام، وإن التفكير خيانة، وإن التفكير يمثل الإساءة للدين وللوطن وللأمة، أو لأن قوانين الطوارىء وأجهزة المخابرات، تمنعه من أن يحرك فكره في دائرة الضوء، حتى كنت أقول في بعض الكلمات إن الضغط على حرية الفكر تحوِّل الإنسان إلى الدرجة التي يخاف أن يضبط فيها وهو يفكر بحرية. ولذلك جمّدنا العالم العربي، وجمّدنا العالم الإسلامي، جمدناه وانطلق العالم متحركاً، بقطع النظر عن هل أن حركة هذا العالم هي حركة جيدة أم غير جيدة، لكنه عالم ينتج، وعالم يتحرك، عالم يخطط، وعالم يستطيع فيه المواطن أن يقف أمام رؤسائه في الولايات المتحدة أو في بريطانيا، أو أي دولة ليقول له: إنك أخطأت، وليقدم دعوى ضده، أما نحن فهل نستطيع ذلك، ومتى نصل إلى هذا المستوى؟
نعم كم هو جميل هذا المنظر الذي تراه في الهايد بارك حتى لو كانت الأفكار التي تعرض هناك ليست صحيحة أو لاتطرح بقوة
شكلي راح أبني دكة أمام بيتنا وأتكلم فيها …. بس رجاءا لا تسمعوا لي
بالتوفيق عزيزي
وأتمنى أن تدعونا لهذه الدكة
عمو ستيف.. وجهة نظرك لا غبار عليها..
وللأسف، فإن استعباد الانسان وقمع فكره مستمر.. طالما أن هؤلاء المستعبدين هم أنفسهم صناع القرار..
شكرا لتفاعلك مع الموضوع..
هدا الشخص العربي بمثّل للأسف نسبة كبيرة من العرب. يعني اذا كان في أمل أنو ينزرع الشك بذهن الحضور اللي بفكروا أنو العرب همجييين أو ارهابيين أو..أو .., بكون تصرف هدا اللي مفكر حاله حما الحما نسف الشك من اساسه. وبمكن اللي ما كانوا بفكروا هيك غيّروا رأين و صفّوا جنب هوليك. كل ما دب الحماس بالعرب أو بالمسلمين بتكون الشغلة متعلقة بالدين حتى لو كانت هالشغلة صارت باخر معامر الله . بتقوم حروب و بتدعوس حقوق وما في شي بحركون إلا الدين. للأسف.
اذكر يوم ذهبت الى الهايد بارك
وعلى عدد ما سمعناه من قصص حول حرية الراي والتعبير
فوجئت بامور كثيرة
وبالرغم من كون هذه ظاهرة صحية الى حد ما
الا انني شعرت بان كل غث و كل سمين يعرض هنا
و لمن لا يملك منهجا معينا سوف يتخبط بين الاف الاراء المتضاربة
مما علق بذهني
رجلا مسيحيا مغبر الشعر كث اللحية وهو يتهجم على القران والاسلام وينتعتهم بصفات سيئة
و طاولة مجاورة له عرضت فيها كتب عن الاسلام ومحاور لبق واخر هجومي ..
الا ان زعيق القوم و صراخهم دفعني في النهاية الى الانسحاب
ولم اكرر زيارتي الاخيرة تلك مرة اخرى!!
موضوع جميل
اشكرك سيد وائل
مجد.. شكرا على تعليقك الذي أتفق معه بنسبة 100%.. وأعتذر عن عدم الرد، كوني لم ألحظ تعليقك المميز.. معذرة.
لبنى.. برأيي سماع أقوال الآخرين وإدعاءاتهم (وإن كانت ملقاة بطريقة قريبة للهمجية وعدم الرتابة) هي مدعاة للمستمع للبحث عن الموضوع بشكل أكبر وربما انتهاج نهج معين يفسر له ماقد يسمعه من الآراء المتضاربة. وهذا بحد ذاته تطوير للفكر وتحسين له.. وهذا ما عنيته بالظاهرة الصحية.
صحيح، كلامك عن هذا الموقف و”في منّو كتير”، وقد تعرضت له، ولكنني أحيانا أعود الى نفس الشخص لأنني أود معرفة النقطة التي يريد الوصول لها حميدة كانت أو مذمومة (بحسب رأيي الشخصي).
أشكر مرورك وتعليقك لبنى