Feeds:
تدوينات
تعليقات

قبل ثلاثة أسابيع، أكملت مدونتي عامها الأول..

كم سريعة هي الأيام..

وكم رائعة هي تجربة التدوين..

مررت بمراحل من الفتور بسبب الالتزامات غير المنتهية..

ومررت بمواقف جعلت فكرة التخلي عن تجربة التدوين قاب قوسين أو أدنى..

ولكني كنت أرجع دوما وأفكر، فأقرر التخلي عن هذه الأفكار السوداوية، فالتدوين أثر في شخصيتي وفكري تأثيرا مباشرا..

ومكنني من عمل صداقات مع أناس أعتز بهم وأفخر بصداقتهم..

ومكنني من نقل صوتي وما أؤمن به الى الكثيرين..

وبين لي أنه وسيلة فعالة في التثقيف والتغيير..

أشكركم أعزائي على دعمكم المتواصل الذي أستمده من كلماتكم

وأود إبلاغكم بأن المدونة تم نقلها الى سيرفر خاص وصار عنوانها:

http://wa2el.net

فأرجو تعديل العنوان في قارىء الخلاصات لمن يستعمله..

وأنا أعمل حاليا على المدونة بقالبها الجديد، فمعذرة مقدما على أي خطأ قد تصادفونه.

وشكرا لكم وكل عام وأنتم بخير..

وائل

تناقش المدونون في محافل عدة عن مدى إمكانية “التدوين” من إحداث تغييرات عملية على أرض الواقع تجاه قضية معينة. وقد خلصت المناقشات في مجملها الى  أن “التدوين” بحد ذاته لا يحدث تغييرا ان هو بقي حبيس صفحات الانترنت ولم يكن مكملا لنشاط عملي واقعي. أذكر مثلا ما أجاب به الصديق سيريان غافروش في معرض سؤاله عن هذه النقطة في الحوار الذي أجراه معه موقع المدون حيث أجاب:

“لا نستطيع أن ننتظر من التدوين وحده أن يغييّر العالم, فنعم هو أداة تبادل آراء و فكر و معلومات قوية, و يمكن أن يكون له أثر في تغيير الرأي العام, لكن هذا التأثير هو أسير الانترنت و إمكانية الوصول إليه !

التدوين يمتلك قوة تغييرية, لكنه لا يكفي وحده, هذا ما قصدت. “

وجاءت هذه الإجابة مماثلة نوعا ما لما ذكرته دراسة مركز بيركمان عن التدوين العربي (ملخصها هنا) والتي بينت بأن قوة المجتمعات التدوينية العربية المهتمة بالسياسة مثلا في حال تشكلت فإنها ستكون محكومة بمدى تواجدها على أرض الواقع. بمعنى أنه طالما بقيت هذه المجتمعات التدوينية السياسية حبيسة للوسط الالكتروني، فإن التأثير المرجو منها سيكون ضعيفا جدا.

حينما أثرت في مدونتي قضية منع الطلاب السوريين من استخدام تقنية أمريكية ممثلة بالكمبيوتر فائق السرعة شاهين في جامعة الملك عبدالله بسبب الحظر المفروض علينا من أميركا، لم أتوقع هذا الكم من الزيارات والردود والتفاعلات مع القضية. تجاوزت التفاعلات صفحات مدونتي لتصل الى تويتر والفيس بوك وعدد من المواقع المحلية والعالمية. استقبلت رسائلا على الفيس بوك تدعوني للتدخل في حوار أثير عند مدونين مشهورين حول هذه القضية. ماهي الا لحظات حتى بلغني أن التدوينة تمت ترجمتها الى الانجليزية والفرنسية والاسبانية في موقع أصوات عالمية Global Voices ونشرت هناك وفي مواقع أجنبية أخرى تهتم بحقوق الانسان والقضايا الملوثة بالتمييز العنصري.

وصل التفاعل الى ذروته عندما وصلتني رسالة من شخص لم أتوقع أن أتواصل معه شخصيا من قبل. راسلني الأستاذ عبدالسلام هيكل شخصيا مبينا لي أن القضية لامست أسماعه وبأنه كتب مقالا بالانجليزية في مجلة فوروورد Foreword عن هذه القضية. (المقال موجود هنا بصيغة pdf).

ما أعجبني في المقال هو العرض المميز للمسألة ومن ثم تقديم حلول عملية من الممكن أن تستفيد منها الجامعة كمثيلاتها الأمريكيات اللاتي استفدن من قرار تبنته المحكمة العليا الأمريكية ينص بأن أي جامعة أو صرح أكاديمي “بإمكانه أن يقرر لنفسه (ومن دون تدخلات خارجية) وعلى أسس أكاديمية من يعمل داخله بمهنة التعليم، ولمن يتم تقديم هذا التعليم، والكيفية الأنسب لتقديم خدمة التعليم، ومن يتم قبوله في المؤسسة.” (الترجمة بين علامتي التنصيص هي كما وردت في موقع كلنا شركاء في خبر عن نفس القضية صدر البارحة).

وقد وعدني عبدالسلام هيكل بعمل تحرك فعال في الأوساط الأمريكية والسعودية وتبني القضية حتى يتم حلها، وطلب مني التعاون معه بهذا الخصوص.

مثلّت لي هذه القضية برهانا ملموسا على أهمية التدوين في التعريف بقضايا تهم شريحة كبيرة وحتى صغيرة في المجتمع وبأنها قد تثير الرأي العام ويلتف حولها أناس مهتمون بمعالجتها. وعطفا على ما ورد في بداية التدوينة، نجد أن هذه المسألة بالفعل تشكل مثالا حيا على أن التدوين قادر على إحداث شرارة التغيير ان تم تبني مواضيعه على أرض الواقع.

أتوجه بالشكر الجزيل لكل المدونين الذين تكلموا وتفاعلوا مع القضية وللأستاذ الكريم عبدالسلام هيكل الذي هو مثار فخر لجميع السوريين وللأستاذ رامي بواب ومؤسسة هيكل ميديا وموقع كلنا شركاء وجميع المواقع التي تفاعلت.

وائل

هناك توضيح بسيط للتدوينة التي أدرجتها منذ يومين وكانت تحت عنوان: عندما رأيت الرئيس بشار الاسد البارحة .

أعترف بداية بأني تفاجأت بنوعية الردود التي وصلتني والتي اثبتت لي ان التدوينة تم فهمها بشكل بعيد عما أردته منها..

وهذا ما جعلني ربما اندم نسبيا على كتابتها بهذه اللهجة العاطفية جدا والتي همّشت الجوهر الرئيسي أو لنقل الفكرة الرئيسية للتدوينة.

ما وددت الوصول اليه في التدوينة هو اعتراف بلباقة السيد الرئيس وخطاباته التي تحرك مشاعر السوريين مهما كانوا على خلاف معه. وهذا ما عنيته بالفخر.. بمعنى أننا نرى منه تفاعلا ونشاطا في المحافل الدولية يميزه عن أقرانه من الملوك والرؤساء العرب مما يجعله فخرا لنا “في هذه الجزئية تحديدا”..

ولكن الجوهر المراد، أنني لا ألقي بالا كبيرا لهذه الأمور، فالعقل يأبى أن يصفح أو ينسى المعاناة اليومية للمواطنين والتي نقرؤها يوميا في المواقع الاخبارية وكتابات المدونين بمختلف أطيافهم وتوجهاتهم ونراها عينا ونلامسها بجميع حواسنا عند تواجدنا في البلد..

أعترف بأنني لم أستعمل ربما لهجة حازمة لتوضيح هذه النقطة وهذا أدى الى مرور عدد كبير من القراء على المشاكل أو “البلاوي”التي ذكرتها مرور الكرام، بل وظن بعضهم أنني أقول بأنه يجب علينا الصفح أو التغاضي عنها ليتم اعتبارنا مواطنين صالحين وأبناء بارين للبلد..

والمشاكل أو البلاوي التي ذكرتها كانت:

=================

الحسرات التي أطلقتها حدادا على الوطن الذي ماعاد وطنا. الحسرات على الشعب الذي يهيم في أودية الفساد والمحسوبيات والرشاوي. الحسرات على ما يسمى بالنهضة العمرانية والصناعية والزراعية التي لم تؤت أكلها حيث ازداد الثريّ ثراءً والفقير فقراً. الحسرات على صفوة المثقفين أصحاب الرأي والضمير الذين يذوقون ويلات السجون ويتهمون بتهم لم تُطلق على المجرمين والمختلسين و”قتالين القتلا” الذين هم بحق من يوهنون نفسية الأمة ويضعفون شعورنا بالانتماء لهذا الوطن.

=================

وأنا أعي تماما أن بعض القراء فهم ان هذه التدوينة شكلت تناقضا مع التعليقات التي أتركها في المدونات التي تناقش سياسات سوريا الداخلية والخارجية والتي تُظهر جليا عدم محاباتي لأحد في سبيل ما أراه من مصلحة المواطن استنادا الى جملة الأفكار والقناعات التي أؤمن بها..

بالمقابل، انا لا أؤمن بأن التغيير في سوريا عليه أن يأتي من الخارج على شكل ضغوطات على الحكومة السورية من قبل أميركا وفرنسا ودول أخرى تدعي نصرتها لحقوق الانسان والديمقراطية وهي في باطنها براغماتية و”مصلحجية” لا يهمها الا شأنها كيفما استطاعت الى تحقيقه سبيلا..

ولا أؤمن بنشاط داخلي مسلح أو ثورة عسكرية بسبب الوضع الخاص الموجود في سوريا (وأعني بهذا الوضع، الوضع الفكري والثقافي والاجتماعي وغيره مما يؤثر على تركيبة المواطن السوري).

ما أؤمن به هو استيعاب حكومي لمطالب الشعب ونخبه المثقفة والتي تسعى الى المساعدة في اصلاح أحوال الوطن الذي هو شأن يهم جميع السوريين مقيمين ومغتربين بمختلف دياناتهم وطوائفهم وأعراقهم..

وهذا الأمر تحديدا هو ما عنيته بخاتمة التدوينة والتي يظهر فيها استجداء ومطالبة لسيادة الرئيس بشار الأسد بمعالجة الظواهر التي أثقلت كاهل المواطنين فأنا حتى هذه اللحظة لم أقطع الأمل بالقيادة الحالية ومازلت مؤمنا بتحركهم الايجابي الذي أتمنى أيضا أن يكون على وتيرة سريعة..

وأعرف أن منا من قطع الأمل منذ زمن بعيد وهو اختلاف في وجهات النظر.

ختاما، أشكر كل من علق على التدوينة المذكورة وليعذرني الجميع على الطريقة التي كتبت بها التدوينة ولكني من المؤمنين بأن الكلمات تخون قائلها أحيانا في الوسط الالكتروني فتعطي انطباعا يناقض ما أريد بها.

سأعطل خاصية التعليق على هذه التدوينة وأتمنى أن يتفهم جميع القراء موقفي من التدوينة السابقة..

تحية..

وائل

مرحبا..

هناك توضيح بسيط للتدوينة المكتوبة في الأسفل، وحيث أنني قمت بنشر هذه التدوينة قبل يومين، فقد آثرت أن أضع التوضيح في بدايتها..

التوضيح:

إن الغرض من هذه الكلمات هو ايضاح بعض النقاط التي وردت في التدوينة المدرجة في الأسفل المعنونة بـ: عندما رأيت الرئيس بشار الاسد البارحة .

أعترف بداية بأني تفاجأت بنوعية الردود التي وصلتني والتي اثبتت لي ان التدوينة تم فهمها بشكل بعيد عما أردته منها..

وهذا ما جعلني ربما اندم نسبيا على كتابتها بهذه اللهجة العاطفية جدا والتي همّشت الجوهر الرئيسي أو لنقل الفكرة الرئيسية للتدوينة.

ما وددت الوصول اليه في التدوينة هو اعتراف بلباقة السيد الرئيس وخطاباته التي تحرك مشاعر السوريين مهما كانوا على خلاف معه. وهذا ما عنيته بالفخر.. بمعنى أننا نرى منه تفاعلا ونشاطا في المحافل الدولية يميزه عن أقرانه من الملوك والرؤساء العرب مما يجعله فخرا لنا “في هذه الجزئية تحديدا”..

ولكن الجوهر المراد، أنني لا ألقي بالا كبيرا لهذه الأمور، فالعقل يأبى أن يصفح أو ينسى المعاناة اليومية للمواطنين والتي نقرؤها يوميا في المواقع الاخبارية وكتابات المدونين بمختلف أطيافهم وتوجهاتهم ونراها عينا ونلامسها بجميع حواسنا عند تواجدنا في البلد..

أعترف بأنني لم أستعمل ربما لهجة حازمة لتوضيح هذه النقطة وهذا أدى الى مرور عدد كبير من القراء على المشاكل أو “البلاوي”التي ذكرتها مرور الكرام، بل وظن بعضهم أنني أقول بأنه يجب علينا الصفح أو التغاضي عنها ليتم اعتبارنا مواطنين صالحين وأبناء بارين للبلد..

والمشاكل أو البلاوي التي ذكرتها كانت:

=================

الحسرات التي أطلقتها حدادا على الوطن الذي ماعاد وطنا. الحسرات على الشعب الذي يهيم في أودية الفساد والمحسوبيات والرشاوي. الحسرات على ما يسمى بالنهضة العمرانية والصناعية والزراعية التي لم تؤت أكلها حيث ازداد الثريّ ثراءً والفقير فقراً. الحسرات على صفوة المثقفين أصحاب الرأي والضمير الذين يذوقون ويلات السجون ويتهمون بتهم لم تُطلق على المجرمين والمختلسين و”قتالين القتلا” الذين هم بحق من يوهنون نفسية الأمة ويضعفون شعورنا بالانتماء لهذا الوطن.

=================

وأنا أعي تماما أن بعض القراء فهم ان هذه التدوينة شكلت تناقضا مع التعليقات التي أتركها في المدونات التي تناقش سياسات سوريا الداخلية والخارجية والتي تُظهر جليا عدم محاباتي لأحد في سبيل ما أراه من مصلحة المواطن استنادا الى جملة الأفكار والقناعات التي أؤمن بها..

بالمقابل، انا لا أؤمن بأن التغيير في سوريا عليه أن يأتي من الخارج على شكل ضغوطات على الحكومة السورية من قبل أميركا وفرنسا ودول أخرى تدعي نصرتها لحقوق الانسان والديمقراطية وهي في باطنها براغماتية و”مصلحجية” لا يهمها الا شأنها كيفما استطاعت الى تحقيقه سبيلا..

ولا أؤمن بنشاط داخلي مسلح أو ثورة عسكرية بسبب الوضع الخاص الموجود في سوريا (وأعني بهذا الوضع، الوضع الفكري والثقافي والاجتماعي وغيره مما يؤثر على تركيبة المواطن السوري).

ما أؤمن به هو استيعاب حكومي لمطالب الشعب ونخبه المثقفة والتي تسعى الى المساعدة في اصلاح أحوال الوطن الذي هو شأن يهم جميع السوريين مقيمين ومغتربين بمختلف دياناتهم وطوائفهم وأعراقهم..

وهذا الأمر تحديدا هو ما عنيته بخاتمة التدوينة والتي يظهر فيها استجداء ومطالبة لسيادة الرئيس بشار الأسد بمعالجة الظواهر التي أثقلت كاهل المواطنين فأنا حتى هذه اللحظة لم أقطع الأمل بالقيادة الحالية ومازلت مؤمنا بتحركهم الايجابي الذي أتمنى أيضا أن يكون على وتيرة سريعة..

وأعرف أن منا من قطع الأمل منذ زمن بعيد وهو اختلاف في وجهات النظر.

ختاما، أشكر كل من علق على التدوينة وليعذرني الجميع على الطريقة التي كتبت بها هذه التدوينة ولكني من المؤمنين بأن الكلمات تخون قائلها أحيانا في الوسط الالكتروني فتعطي انطباعا عكس ما أريد بها.

سأعطل خاصية التعليق على هذه التدوينة وأتمنى أن يتفهم جميع القراء موقفي من هذه التدوينة..

تحية..

وائل


ذهلت البارحة وأنا أرى السيد الرئيس بشار الأسد متقدما الوفود التي شاركت في حفل افتتاح جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية التي أشرت في تدوينة سابقة الى أني بدأت الدراسة فيها. كنت موجودا هناك حيث تم اختياري للمشاركة في المعرض المصاحب لحفل الافتتاح. وبعد انتقالنا لصالة الحفل، تم نقل صورة متلفزة للملك عبدالله جالسا على كرسيه متأهبا لاستقبال الملوك والرؤساء وممثلي الدول المدعوين واذا بالدكتور بشار الأسد يظهر على الشاشة راسما علامات التعجب والاعجاب على وجه الحضور (وتحديدا الطلاب السوريون الخمسة عشر).

لم أتوقع حضور الرئيس لعدة أسباب منها أن جامعة الملك عبدالله (وتختصر بكاوست KAUST) لم تتعامل مع الجامعات السورية مقارنة بجاراتها اللبنانية والأردنية مثلا حيث أنها أرسلت مسؤولين الى تلك الجامعات (كالجامعة الأميركية ببيروت والجامعة الأردنية للعلوم والتكنولوجيا) لاستقطاب عدد من طلابها المتفوقين للانضمام الى كاوست. هذا الشيء لم يحصل في سوريا إطلاقا.

وأحد الأسباب الأخرى هو وجود نوع من التمييز المقام على طلاب كاوست السوريين بمنعهم من استخدام الشاهين. نعم هو مفروض على جامعة الملك عبدالله كجزء من الاتفاقية، ولكن لم يصدر أي اعتذار رسمي بهذا الخصوص، بل تُرك للصدفة البحتة ليُكتشف (كما ذكرت في التدوينة السابقة).

ولكن يبدو أن حضور الافتتاح كان تأكيدا قويا على انتعاش العلاقات السورية-السعودية من جديد – كما أشار موقع سيريا نيوز – بعد فترة من الهبوط النسبي.

عند دخول الملوك والرؤساء قاعة الحفل التي جلسنا فيها، أذكر أنني وقفت ونظري موجه تماما نحو سيادة الرئيس وعواطفي وأفكاري تتصارعان فيما بينها. فقلبي انتشى برؤية هذا الشخص الذي مثل سوريا في المحافل الدولية خير تمثيل بلباقته وابتسامته ونظراته الثاقبة، فكان محط فخر للسوريين وغيرة لغير السوريين الذين تابعوه وهو يتحدث مع الملك باهتمام ويستمع للشرح أيضا باهتمام وتارة يحادث الرئيس التركي وتارة يمسك بيد الرئيس اليمني فكان بالفعل أكثر المدعوين تميزا.

الا أن عقلي كان له رأي آخر. حيث بدأت ترتسم الأفكار التي تعيدني الى سوريا وتسترجع الحسرات التي أطلقتها حدادا على الوطن الذي ماعاد وطنا. الحسرات على الشعب الذي يهيم في أودية الفساد والمحسوبيات والرشاوي. الحسرات على ما يسمى بالنهضة العمرانية والصناعية والزراعية التي لم تؤت أكلها حيث ازداد الثريّ ثراءً والفقير فقراً. الحسرات على صفوة المثقفين أصحاب الرأي والضمير الذين يذوقون ويلات السجون ويتهمون بتهم لم تُطلق على المجرمين والمختلسين و”قتالين القتلا” الذين هم بحق من يوهنون نفسية الأمة ويضعفون شعورنا بالانتماء لهذا الوطن.

وقفت ولم تفصلني عنك سوى بضعة مترات وأنت على مأدبة العشاء. تجاهلت نظرات أحد عناصر الحرس الملكي السعودي النارية التي تدعوني للابتعاد لأني تجاوزت الحد المسموح به للاقتراب. أرسلت لك يا سيادة الرئيس نظرات صامتة من مواطن لوعت قلبه الغربة خارج وداخل الوطن. نظرات تحلم برؤية صرح علمي ككاوست في بلدنا. وتحلم بأن يتم استغلال طاقات شعبنا، شعب الجبارين (معذرة أبو عمار، سأقتبس كلمتك وأطلقها على السوريين) الذين أنبهر بانجازاتهم مع ضيق الموارد وقسوة العقوبات الخارجية المفروضة عليه. وتحلم ببلد يستوعب أطياف شعبه بمختلف توجهاتهم الفكرية والسياسية ويكرمهم ويوفر لهم ساحات للنقاش ووسائل عملية للارتقاء بأحوال البلد بالتعاون مع القيادة الحالية.

اختتمت هذه النظرات بابتسامة تجمع بين الأمل والثقة بأنكم يا سيدي الرئيس تعملون لمصلحة البلد وبأننا “منحبك” ولكن هلا نظرتم الى حسرات ونظرات هذا المواطن الصامتة والتي يشاركه بها الكثير من أبناء شعبك!

تحية لك ولشعب سوريا العظيم..

وائل

كنت ومازلت متضايقا من العقوبات الاقتصادية والتقنية المفروضة على سوريا. وربما كانت أحد أشكالها التي عايشتها مباشرة هو عدم تمكني من تحميل بعض برامج غووغل أثناء قضائي لعطلة الصيف هناك. ولكنني في النهاية مغترب عن الوطن، لذلك لن يكون حديثي عن انعكاسات ونتائج هذه العقوبات بمدى قوة ومعاناة حديث أهل سوريا أنفسهم.

لكن حديثي هنا سيكون عن موقفين شخصيين شَـكّـلت فيهما الجنسية السورية لحامليها في بلاد الاغتراب عائقا منعهم من الإستفادة من بعض الفرص والمزايا.

الموقف الأول حدث مع أحد الأصدقاء الذين رغبوا بالمشاركة في مسابقة مختصة بمجال البرمجة تطلقها غووغل كل عام. في صفحة الشروط، تم ذكر أن حاملي جنسيات دول محور الشر (كما هو متعارف عليه) لا يمكنهم المشاركة بالمسابقة. وبعد الأخذ والرد مع القائمين على المسابقة، وافقوا على مشاركته بشرط تمثيله للبلد التي يملك فيها إقامة دائمة. بمعنى أنه لن يمثل وطنه الأم سوريا.

الموقف الثاني حصل البارحة. سأعود ان شاء الله الى مقاعد الدراسة من جديد للحصول على درجة الماجستير في علوم الحاسب الآلي. وقد تم قبولي في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية التي ذاع صيتها في أنحاء العالم بسبب خطتها الطموحة والمنافسة جدا. وقد تم تخصيص ميزانية ضخمة جدا للجامعة تقارب 10 مليار دولار سيصرف جزء كبير منها لتجهيز المعامل والحصول على التقنيات المتقدمة. ومنذ فترة، اشترت الجامعة أحد أسرع الحواسب فائقة السرعة supercomputer وأطلقت عليه اسم: شاهين.

بالصدفة البحتة، اخبرنا أحد الدكاترة أن حاملي الجنسية السورية لن يستطيعوا استخدام شاهين ! وبعد سؤال أحد كبار مسؤولي الجامعة، أكد لنا الخبر رسميا وعزا الأمر الى الشروط الخاصة بنقل وتصدير التقنيات المتطورة، وبيّن لنا أن الجامعة لا دخل لها بهذا الأمر، فالقضية سياسية بامتياز وهي مرتبطة بالعلاقات الأميركية-السورية والحظر التقني المفروض على الأخيرة.

تذكرت احدى السهرات التي جمعتني ببعض الأصدقاء ممن يحلمون بالحصول على جنسية أجنبية كون جنسيتهم السورية كانت عائقا لهم في المطارات وفي مناطق ومواطن أخرى. أذكر أنني سألتهم: هل من يحملون الجنسية الكندية مثلا يهمهم الوضع الاقتصادي في كندا ومسألة الأحزاب والعملية السياسية؟ هل سيهمهم معرفة تاريخ السكان الأصليين لكندا؟ هل (وهو الأهم) سيحسون بنشوة الانتماء لهذه الأرض! لا أعتقد.

وأتذكر جيدا أنني قلت لهم: الأوطان ليست سلعا ووسائل توظف لتحقيق غايات مادية، إن نحن كنا قد اغتلنا كثيرا من المفاهيم والقيم بحجة مجاراة ما يتطلبه العصر، فلنبقي مفهوم الوطن قائما، فكما قيل دوما: لا وطن بدون إنسان، ولا إنسان بدون وطن. “الوطن” هو ليس اسم نحمله في جواز سفر لنستفيد من مزاياه. إن الوطن “ليس مجرد كلمة نسجلها في بطاقاتنا ، إنه أرض و انتماء ، دار و كرم ، مدرسة و جيران ، أقارب و معارف ، خدمات صحة و تعليم ، وظيفة ثابتة و معاش عند التقاعد ، الوطن رئيس يتكلم باسمك و سفارة ترعى مصالحك و رجل أمن يسهر على حمايتك ، فهل لديك أيٌ من هذه الأشياء ؟” كما عرّفته الكاتبة الفلسطينية سحر الرملاوي في الرواية الرائعة “لاجئة” على لسان إحدى شخصيات الرواية.

والآن بعد مواجهتي لهذين الموقفين، هل عليّ أن أغير رأيي تجاه قضية الجنسية؟ ما رأيكم.

وائل

تتبادر الى أذهاننا أسئلة كثيرة تدور حول ظواهر نعايشها يوميا. ربما فكرنا بها وبحثنا عن الجواب. وربما خشينا الخوض فيها لقلة المعرفة أو لإيماننا بأن الإجابة عليها تتطلب علما وبحثا غزيرا. أيا يكن فلكل منا غريزة فضول علمية يبحث العديدون عن مصادر لاشباعها. اذا كنت واحدا من هؤلاء الأشخاص ممن يتساءلون عن مواضيع كالكون وكيفية اكتشاف مجراته وكواكبه، أو ممن يريدون مصدرا يدلهم على الكيفية التي قاس بها العلماء عمر الأرض، أو ممن سمعوا عن النظرية النسبية وصراع صاحبها مع منظري ميكانيكا الكم، أو من شغلتهم نظرية التطور وضاع بين حجج الداروينيين والمؤمنين بالخلق، أو من أشغلته الذرة ومكوناتها والـ quarks  وجسيمات اكس وزي وغيرها، وغيرها من المواضيع العلمية التي تلامس جميع ما نعايشه، اليك اذا هذا الكتاب الذي لن تندم على قراءته:

بعد قراءتي لنصف هذا الكتاب A Short History of Nearly Everything، أكاد أجزم بأن معرفتكم بأمور أخذت حيزا من تفكيركم وأخرى لم تخطر ببالكم ستزداد بشكل كبير جدا. هذا الكتاب زاخر بمعلومات مفيدة ودقيقة. ومما يميزه بساطة اللغة المستخدمة واستماتة الكاتب لتقريب وتوصيل المفهوم بشتى الطرق والوسائل. كما يميزه تسلسل المعلومات المنطقي جدا والمرتب.

يوجد من هذا الكتاب نسختان إحداهما مدعمة بالصور، والأخرى لا تحتوي سوى رسومات بسيطة. أملك الأخيرة وهي ومع خلوها من الصور جذبتني بشدة.

الكتاب تصدر قائمة أفضل الكتب مبيعا في بريطانيا وهو موجه للعامة، فلا داعي للخوف من كون المعلومات معقدة وصعبة الفهم.

قراءة ممتعة.

الكتاب على ويكيبيديا.. المؤلف Bill Bryson.

وائل

كنت متابعا لأخبار صدور أول جهاز يحمل منصة أندرويد المقدمة من شركة غووغل وكان الجهاز هو HTC T-Mobile. وعندما حان الوقت لتغيير جهازي السابق وهو نوكيا N70 الذي انتفخت بطاريته (ولم ألحظها الا بالصدفة) مشكّلة تهديدا سافرا على حياتي والذي لم أرغب بإيقافه باستبدال البطارية بل باستبدال الجهاز ككل، قررت على الفور شراء جهاز يحتضن الأندرويد بين جنباته. (ملاحظة: أدعوكم لمطالعة تدوينة الأخ المدون أنس والتي كتبها عن تجربته لجهاز الـ تي موبايل جي 1 وبيّن فيها الأمور التي دعته لتفضيل جهاز الأندرويد على الآي فون مثلا وأتفق معه في مجمل طرحه وخصوصا جزئية كون الأندرويد قائم على نواة لينوكسية وبالتالي ثبات واستقرار في الأداء والأهم التوجه نحو التطور السريع والتطبيقات مفتوحة المصدر وأغلبها مجانية).

HTC Magic

HTC Magic

HTC Hero

HTC Hero

كنت محتارا بين جهازي Magic أو Hero وبالطبع كلها من HTC التايوانية. بعد البحث في السوق السعودية، وجدت الجهازين ولكن سعر الأخير كان يفوق الأول بحوالي 800 ريال ولا أدري لماذا لم يعجبني شكل الهيرو مع أنه الموديل الأحدث. على أنني افتتنت بواجهته (interface) الأندرويدية. ولكنني قررت شراء الماجيك (صورته على اليمين) في نهاية المطاف.

أعجبني الجهاز كثيرا وبدأت بالتعرف على الأندرويد عن قرب ولاحظت أمرين:

-الجهاز لا يدعم اللغة العربية! (مع أن شائعات ذكرت بأن الأندرويد 1.5 والملقب بـ cupcake سيدعم لغة الضاد وهو نظام التشغيل الموجود على كلا الجهازين بنسخته المذكورة 1.5).

-تطبيق سوق الأندرويد Android Market Application لا يعمل على الجهاز (ربما لا يعلم البعض بأن تحميل التطبيقات المطروحة في السوق يتم حصرا عن طريق التطبيق المثبت على الهاتف.. “لاحظ عدم وجود وصلة التحميل عند زيارة الموقع عبر المتصفح العادي”).

قلت في نفسي: الصباح رباح، لعلي أجد حلا لهذه المشاكل. وبالفعل بدأت رحلة شاقة بحثا عن الحل. تعريب الجهاز أو بالتحديد جعل الجهاز يتعرف على الأحرف العربية الموجودة في الرسائل يقتضي منك الحصول على صلاحيات الجذر أو root access كي تستطيع إضافة ملف الخطوط العربية الى ملفات النظام. هذه الطريقة اقترحها المبرمج أمان الشرفا هنا الذي أشكره على جهوده.

اذا كيف سأحصل على صلاحيات الجذر؟ اقتضت مني هذه العملية يومان من الضياع بين الصفحات والآراء. العملية باختصار تتطلب:

– وجود الحزمة التطويرية أو ال SDK على جهاز الكمبيوتر والتأكد من وجود برنامج الـ fastboot والذي يمكنك من صيانة جهاز الماجيك وتعديل نظام تشغيله واصلاحه في وضعية آمنة.

– وصلة USB وإضافة ملف التعريف driver الذي يضمن تعرف الكمبيوتر على الماجيك.

– صورة من برمجية استعادة أو recovery ROM image وظيفتها تمكينك من عمل فورمات \ تحديثات \ نسخة احتياطية من جهاز الماجيك.

– روم ROM معدلة (هي تقريبا نسخة مطورة من نظام التشغيل) من قبل أحد المطورين والتي تعطي المستخدم صلاحية الجذر. ويتم تركيبها على شكل ملف تحديثي أثناء التواجد في الـ recovery mode.

حسنا يبدو الموضوع سهلا. ولضمان نجاح المهمة، أضف للمتطلبات في الأعلى المحاذير التالية:

** يجب عمل نسخة احتياطية للجهاز.

** تحميل روم \ برمجية استعادة متوافقة مع الجهاز (وهذا يتضمن معرفة قيم الـ SPL ومكان تصنيع الجهاز ونوع الجهاز).

** تحميل روم معدلة متوافقة مع الجهاز.

للأسف لم أوفق في البداية سوى بالخطوة الثانية. أهملت الخطوة الأولى، وحملت روم معدلة اتضح بعد تركيبها أنها غير متوافقة مع الجهاز والسوفتوير الموجود عليه (فهي موجهة للجهاز الذي يسبق الماجيك وهو التي موبايل). لذلك انتهى بي الأمر بجهاز ماجيك يتوقف عند شاشة البداية ولا يحدث شيء بعدها. بل يقوم باستهلاك البطارية بشكل سريع وكأن برمجية النظام تنهار وتدخل في حلقة تكرار لا متناهية infinite loop. وقمت بتجريب ما يقارب ال5 رومات Roms مختلفة من دون نتيجة.

طبعا لا بد من التحذير بأن المحذور الثاني مهم جدا والخطأ به قد يعني تعطل الجهاز نهائيا وتوقفه عن العمل (لأن له صلة معينة بعتاد الجهاز hardware)

قد تتساءلون: وأين هي خطوات التركيب والأوامر وغيرها؟ الجواب: هي موجودة في هذا المنتدى الذي يهتم بشؤون الأجهزة التي تحمل الأندرويد.

الجانب المظلم من العملية أن كل ما يتم ذكره في هذا المنتدى هو اجتهادات فردية تكون محكومة بعدة عوامل. والبعض قد لا يسرد جميع هذه العوامل فتحصل مشاكل عديدة كالتي حصلت معي. حتى أنني خاطبت أحد العمالقة في هذا المجال واسمه الحركي هايكورو وطلبت منه المساعدة فأرشدني الى طريقة أدت الى تعطيل خاصية الواي فاي في جهازي (وهذه المشكلة تحصل مع الأجهزة الموجهة لمنطقة آسيا مع العلم أنني نبهته لهذا الأمر). طبعا أنا لا أذم هايكورو فله فضل كبير على مجتمع مطوري الأندرويد بشهادة جميع المطورين في ذلك المنتدى، ولكنني وددت توضيح كم الحيرة و”اللخبطة” المصاحبة لهذه العملية (وخصوصا لشخص مبتدىء في عالم الجوالات وبرمجتها وما الى ذلك)

حتى جاء يوم 29 يوليو 2009 أي بعد يوم من توقف نظام التشغيل على جهازي من العمل حيث قام أحد المطورين بانقاذ من هم في مثل حالتي وطرح رومات وبرمجيات تحديث مخصصة للماجيك وتعمل على النسخ الآسيوية، بل وقدم ماهو مذهل أكثر. فالروم المعدلة هي الروم أو نظام التشغيل أندرويد 1.5 بالواجهة والخصائص الخاصة بجهاز الهيرو (التي افتتنت بها في أول التدوينة) مضافا اليها عدة برامج وتطبيقات مفيدة. وبحمدالله وتوفيقه، تم تحميل الرومات وتطوير الجهاز ليصبح لدي ماجيك بواجهة interface ونظام تشغيل الهيرو.

طبعا انحلت المشكلتان الأساسيتان وتم تحميل الخط العربي وصرت أقرأ الرسائل العربية ولكن الحروف مقطعة (كما بين الأخ أمان). وللأسف لم يعمل لدي تطبيق رسائل الاس ام اس المعربة والذي عمل عليه المبرمج عمرو جاويش (الذي أقدر جهده وأحييه) الذي يبدو أنه لا يعمل على الروم الخاصة بالهيرو. التطبيق الذي كتبه عمرو يحل مشكلة الحروف المقطعة ولكن كما قلت فهو لم يعمل معي على الهيرو (لا تنسوا أن جهازي أصبح هيرو من الداخل :) ).

على سوق الأندرويد وجدت تطبيقا للوحة مفاتيح عربية عملت بنجاح. كما وجدت تطبيقا ناجحا للقرآن أعتقد أنه مطابق لذلك المتوفر على الآيفون.

في النهاية، الغرض من هذه التدوينة هو سرد تجربتي الشخصية مع جهاز الماجيك\هيرو وتوفير وصلات توفر عليكم جهد البحث في حال أردتم تعديل الجهاز والحصول على صلاحيات الجذر. وأنا غير مسؤول عن أي مشكلة قد تصيب جهازكم ولا تنسوا أن محاولة تعديل نظام الجهاز التشغيلي تلغي الضمان ان وجد (على ذمة أحد المطورين العاملين في غوغل).

في النهاية، قد يجد البعض غموضا معينا أو أخطاء تقنية نظرية في بعض العبارات التي استخدمتها وهذا متوقع فأنا لست خبيرا في مجال الأجهزة المحمولة والكفية، فإذا أردتم الاستزادة فعليكم بالمنتديات التالية:

http://www.ce4arab.com/vba/

http://forum.xda-developers.com/

شكرا لكم وأنا على استعداد للمساعدة بما أقدر عليه.

وائل

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.